خبر عاجل :

القوة الدولية في غزة: حماية أم فخ؟

2026.01.12 - 03:56
Facebook Share
طباعة

عاد الحديث بقوة عن نشر قوة دولية متعددة الجنسيات في غزة بعد هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، في سياق النقاشات حول "اليوم التالي" للحرب، والتي قادتها واشنطن وتبادلتها مع أطراف إقليمية ودولية وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده ستقرر الدول المقبولة ضمن القوة المقترحة، في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار وما بعد الحرب، برعاية أمريكية.
تقدم القوة على الورق مخرجاً انتقالياً يضمن الأمن وحماية المدنيين، ويحول دون انهيار الوضع الإنساني، إلا أن الواقع السياسي يكشف انقسامات حادة بين الدول بشأن طبيعة المشاركة.
فالدول الرافضة تخشى أن تتحول القوة إلى طرف في الصراع أو إلى غطاء لترتيبات تخدم طرفاً على حساب آخر، بينما تعتبر دول أخرى المشاركة فرصة للتأثير على مستقبل غزة وقراراتها الأمنية والسياسية.
تواجه أي قوة دولية تحديات بسبب طبيعة غزة نفسها، فهي ليست منطقة نزاع مجمدة، وإنما ساحة مفتوحة لاحتمالات الانفجار، حيث قد تضطر القوات الدولية إلى مواجهة فصائل مسلحة أو الدفاع عن ترتيبات لا يحظى بها توافق فلسطيني كامل هذا الواقع يجعل مهمة حفظ السلام أقرب إلى إدارة صراع نشط، وهو ما يثني دولاً كثيرة عن الانخراط المباشر خوفاً من الانزلاق في مستنقع طويل الأمد.
غياب القبول المحلي يمثل عقبة أساسية أمام أي قوة دولية إسرائيل ترغب في قوة تضمن أمنها وتقيّد حركة حماس والفصائل المسلحة، بينما تخشى حماس أن تتحول القوة إلى أداة لفرض وقائع سياسية جديدة. من دون توافق سياسي واضح، قد ينظر إلى القوة الدولية على أنها قوة احتلال مقنعة، لا طرف محايد.
الدروس من التجارب الدولية تظهر الحذر السياسي لبعض الدول، أذربيجان أعلنت عدم إرسال قوات إلى غزة، معتبرة أن أي مشاركة عسكرية خارج حدودها قد تجر تداعيات أمنية وسياسية غير محكومة بينما ترى تركيا أن الانخراط في قوة دولية يمثل فرصة لتأمين نفوذها على ترتيبات ما بعد الحرب، من إدارة المعابر إلى الإشراف على إعادة الإعمار، لكنها تواجه رفضاً إسرائيلياً واضحاً، فتتجه إلى المشاركة السياسية واللوجستية بدلاً من الانخراط العسكري المباشر.
يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن لأي قوة دولية أن تنجح في غزة من دون حل سياسي شامل يعالج جذور الصراع؟ في غياب هذا الحل، قد تتحول القوة الدولية من أداة لتحقيق الاستقرار إلى عنصر جديد في معادلة الفشل، يضيف تعقيداً إلى الوضع الإنساني والسياسي الراهن. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6