دخل الجدل حول مستوى الأمان في العاصمة البريطانية لندن مرحلة جديدة بعد رد رسمي من مفوض شرطة المدينة مارك رولي الذي دافع عن الأداء الأمني مستندا إلى بيانات حديثة تظهر انخفاضاً واضحاً في جرائم العنف الشديد ردا على اتهامات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكك فيها بقدرة السلطات البريطانية على ضبط الأمن داخل المدينة وذكر مناطق خارجة عن سيطرة الشرطة وهو توصيف رفضته الأوساط الرسمية البريطانية.
رولي أوضح في مقاله بصحيفة "تايمز" أن مؤشرات الجريمة سجلت أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشر سنوات مشيرا إلى أن معدل جرائم القتل بلغ أقل مستوى له على أساس نصيب الفرد وضع العاصمة البريطانية في موقع أكثر أمانا مقارنة بمدن كبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وعدد من العواصم الأوروبية وأضاف أن سجلات الشرطة وتقارير المستشفيات أظهرت انخفاضا ملموسا في حالات العنف الشديد بما في ذلك جرائم الطعن والاعتداءات المسلحة نتيجة مباشرة لاستراتيجيات أمنية ركزت على الانتشار الوقائي والتدخل المبكر وبرامج الشراكة مع المجتمعات المحلية
بحسب الأرقام الرسمية انخفض عدد جرائم القتل بنسبة تقارب 15 بالمئة خلال العام الأخير بينما تراجعت الإصابات الناتجة عن العنف إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012 وتستخدم السلطات هذه البيانات كدليل على تحسن مستدام في الوضع الأمني ويظهر ذلك في تقارير المستشفيات والطوارئ التي سجلت انخفاض حالات التدخل العاجل بنسبة 12 بالمئة في مناطق لندن الداخلية مقارنة بالعام السابق ويشير هذا إلى أثر مباشر للخطط الوقائية وتعزيز التنسيق بين الشرطة وخدمات الطوارئ
الرد البريطاني جاء في سياق سياسي حساس إذ سبق لترامب أن وجه انتقادات مشابهة لرئيس بلدية لندن صادق خان متهم إدارة المدينة بالتقاعس عن مواجهة الجريمة وهو أمر تعتبره لندن جزءا من خطاب سياسي يخدم أجندة داخلية أميركية أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً للواقع ومن هذا المنطلق جاء تعليق مفوض الشرطة على تصريحات ترامب لإظهار الصورة الواقعية للسجل الأمني مبنيا على الأرقام الرسمية والبيانات المستقلة.
على صعيد آخر حذرت الشرطة البريطانية من تصاعد محتوى رقمي مضلل يعتمد على مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور مشاهد عنف غير حقيقية في شوارع لندن وساهم في ترسيخ صورة مشوهة لدى جمهور خارجي لا يستند إلى الوقائع وأكدت أن مواجهة هذا النوع من التضليل تحديا موازيا للعمل الأمني التقليدي نظرا لتأثيره المباشر على ثقة الرأي العام وتأثيره على حركة السياحة والاستثمار إذ تعتبر لندن مركزا اقتصادياً عالمياً.
ايضاً توضح السلطات أن انخفاض معدل العنف الشديد شمل وسط العاصمة والمناطق السكنية التي كانت تعاني من مشكلات مرتبطة بالجرائم البسيطة والمتوسطة إذ أظهرت بيانات الشرطة انخفاض حوادث السرقة والاعتداء على الممتلكات الخاصة بنسبة 10 بالمئة خلال العام الماضي وأشارت إلى أن برامج التوعية المجتمعية وزيادة عدد الدوريات في المناطق الحيوية كان لها أثر مباشر في الحد من الجرائم ورفع الشعور بالأمان لدى المواطنين والزوار.