قرار حذف اسم فلسطين من المناهج في مدارس وكالة تعليمية لبنانية أثار موجة استنكار واسعة بين اللاجئين الفلسطينيين وأهالي المخيمات، الذين اعتبروا هذا الإجراء مساسًا مباشرًا بالهوية الوطنية ومحاولة لطمس الذاكرة الجماعية للأجيال الجديدة هذا التعديل، الذي يبدو شكليًا على المستوى التعليمي، يُنظر إليه كخطوة منهجية لمحو الهوية الفلسطينية من عقول الأطفال بشكل تدريجي، قبل أن يتم محوه بالكامل من المناهج التعليمية.
المختصون في التربية يرون أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد تعديل في الكتب الدراسية، وتشكل محاولة ممنهجة لإضعاف الانتماء الوطني وتشويش الفهم التاريخي لدى الأجيال الصاعدة.
الناشطون التربويون وحقوقيون يصفون هذه الإجراءات بأنها تهدد الجوهر الوطني للمحتوى التعليمي، مؤكدين أن الحذف يُفرغ الدروس والتمارين من المعنى الوطني الذي تحمله، ويخدم سياسات تستهدف النسيان التدريجي للقضية الفلسطينية.
التحذيرات تشير إلى أن الصمت أمام هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تقليص ذكر فلسطين في الخطاب العام، ما يجعل الدفاع عن الهوية الوطنية مسؤولية جماعية تشمل جميع الأطراف، من إدارات ومعلّمين وموجهين ووحدات تطوير المناهج، إلى الأهالي والمنظمات التربوية والسياسية.
على الجانب الاجتماعي، تواجه أكثر من ستين عائلة فلسطينية في تجمعات متعددة خطر التهجير بعد صدور إنذارات قضائية لإخلاء منازلهم بهدف استعادة الأراضي ويعتبر أي إخلال بتوفير سكن بديل آمن وتعويض عادل تهجيرًا قسريًا، وهو ما يزيد من القلق الاجتماعي ويشكل تهديدًا مزدوجًا لهوية الفلسطينيين واستقرارهم في لبنان هذه التطورات تضع اللاجئين في مواجهة مباشرة مع مخاطر فقدان حقوقهم الأساسية، سواء على صعيد التعليم أو السكن، وتدفع بالجهات المعنية إلى ضرورة التدخل الفوري لمنع أي إجراءات قد تؤدي إلى أزمة أوسع.
التحليل يشير إلى أن تعديل المناهج وتهديد السكن يعكس استهدافًا متدرجًا للهوية الوطنية، ويستدعي تحركًا شاملاً على مستوى المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والأهالي للحفاظ على الحق الفلسطيني والتاريخ الوطني. يجب أن يكون الدفاع عن الهوية الوطنية والكرامة الإنسانية مستمرًا، وأن تتبنى جميع الأطراف المعنية مواقف واضحة وصريحة لمنع أي محاولة لطمس التاريخ أو تهميش الانتماء الوطني، بما يضمن حماية الأجيال الحالية والمستقبلية من آثار النسيان والتهجير القسري.