أفادت وزارة الداخلية السورية، أمس الأحد، بتفكيك كميات كبيرة من المواد المتفجرة والأسلحة المعدّة لاستخدامات وصفتها بـ”الإرهابية”، خلال عمليات تمشيط أمني واسعة نُفذت في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، في إطار إجراءات تثبيت الأمن عقب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن الفرق الهندسية التابعة لها تمكنت من تفكيك عربة مفخخة محمّلة بقذائف هاون، إضافة إلى ضبط عدد كبير من الطائرات المسيّرة الانتحارية، جرى العثور عليها داخل منازل مدنيين في الحي.
وأضاف البيان أن عمليات التمشيط شملت أيضًا العثور على عبوات ناسفة مزروعة داخل المنازل وعلى أطراف الطرقات، قالت الوزارة إن مجموعات تابعة لـ“ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قامت بزرعها قبل خروجها من الحي.
تحييد صاروخ مفخخ
وخلال تنفيذ المهام الميدانية، رصدت الفرق المختصة صاروخًا مفخخًا في أحد المواقع، حيث جرى التعامل معه وفق الإجراءات الفنية والتقنية المعتمدة، بما يضمن تحييده دون تعريض المدنيين أو الممتلكات للخطر.
وأوضحت وزارة الداخلية أنه بعد الانتهاء من عمليات التفكيك، جرى نقل المواد المتفجرة والطائرات المسيّرة الانتحارية إلى مواقع آمنة، في حين تم تفجير الصاروخ المفخخ في مكانه بشكل مسيطر عليه، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.
مستودعات أسلحة داخل الحي
بالتوازي مع ذلك، أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب ضبط مستودعات وصفتها بـ”الضخمة”، تحتوي على كميات كبيرة ومتنوعة من الأسلحة تعود لـ“قسد”، وذلك خلال عمليات المسح الأمني الميدانية في حي الشيخ مقصود.
وبحسب بيان وزارة الداخلية، شملت المضبوطات ألغامًا أرضية وعبوات ناسفة وصواريخ وقذائف وقنابل يدوية، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر المختلفة، اعتُبرت “تهديدًا مباشرًا للأمن العام وسلامة المواطنين”.
وأكدت الوزارة أن جميع المضبوطات جرى مصادرتها ونقلها إلى الجهات المختصة وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها، لضمان عدم استخدامها في أي أعمال مخالفة للقانون.
روايات متضاربة
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من تبادل الاتهامات بين الحكومة السورية و“قسد” بشأن استهداف مواقع داخل حي الشيخ مقصود.
وكانت “قسد” قد ادعت في وقت سابق أن أحد المواقع التي تعرضت للاستهداف هو مستشفى يُعرف باسم “خالد فجر”، وزعمت أنها كانت تستخدمه لمعالجة الجرحى، متهمة الجيش السوري باستهدافه “عشرات المرات” باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، على حد وصفها.
في المقابل، لم تؤكد الجهات الرسمية السورية صحة هذه الرواية، مشيرة إلى أن عمليات التمشيط كشفت استخدام منازل مدنيين ومواقع خدمية لتخزين الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيّرة.
انتشار أمني ومنع التجاوزات
وعقب انتهاء العمليات العسكرية، دخلت قوات الشرطة العسكرية، أمس الأحد، إلى حي الشيخ مقصود، ضمن خطة أمنية تهدف إلى منع أي تجاوزات وضبط الوضع العام.
وقال مراسل محلي إن دخول الشرطة العسكرية ترافق مع تكثيف دوريات الأمن الداخلي، بهدف حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع أعمال السرقة أو الفوضى.
وأكدت وزارة الداخلية، في بيان نُشر عبر قناتها الرسمية، أن وحدات الأمن الداخلي بدأت انتشارها في الحي “ضمن خطة مدروسة لإعادة تثبيت الأمن والاستقرار”، مشيرة إلى أن ذلك يأتي عقب “القضاء على المجموعات المسلحة التابعة لقسد” داخل المنطقة.
وأضافت أن الوحدات باشرت مهام حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات، بالتنسيق الكامل مع وحدات الجيش المنتشرة في الحي.
عودة تدريجية للحياة
من جهتها، أعلنت محافظة حلب أن الحياة بدأت بالعودة تدريجيًا إلى طبيعتها في حي الشيخ مقصود، بالتوازي مع استكمال الإجراءات الأمنية.
وأكد نائب محافظ حلب أن أهالي حي الأشرفية المجاور بدأوا العودة إلى حياتهم الطبيعية، مشيرًا إلى دخول المؤسسات الحكومية لمباشرة أعمال تقييم الأضرار وتأهيل الخدمات المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السلطات إلى تثبيت الاستقرار الأمني والخدمي في الأحياء التي شهدت مواجهات خلال الأيام الماضية، وسط مساعٍ لإعادة السكان وتهيئة الظروف لعودة النشاط اليومي تدريجيًا.