خبر عاجل :

الحسكة تستقبل مصابي مواجهات حلب

2026.01.12 - 12:02
Facebook Share
طباعة

 وصلت قافلة طبية، تضم عشرات المقاتلين من بينهم مصابون، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى محافظة الحسكة، ضمن عمليات إجلاء أعقبت المواجهات العسكرية العنيفة التي شهدتها الأحياء ذات الغالبية الكردية خلال الأيام الماضية.

وجاءت عملية النقل في ظل تضارب الأنباء حول الأعداد النهائية للمقاتلين والمصابين الذين جرى إجلاؤهم، في وقت لم تصدر فيه “قوات سوريا الديمقراطية” أي إحصائية رسمية دقيقة توضح تفاصيل العملية، سواء من حيث عدد الجرحى أو طبيعة إصاباتهم.

ونقلت وكالات أنباء دولية عن مسؤول في وزارة الداخلية السورية أن عملية الإجلاء شملت نحو 360 مقاتلًا، إضافة إلى أكثر من 59 مصابًا، تم نقلهم من أحياء حلب إلى مناطق شمال شرقي سوريا، في حين أشار المصدر ذاته إلى أن القوات الحكومية اعتقلت قرابة 300 مقاتل خلال العمليات العسكرية التي سبقت الإجلاء.


توزع المصابين في الحسكة
بحسب مصادر محلية في محافظة الحسكة، استقبلت مستشفيات المدينة، اليوم الأحد 11 كانون الثاني، دفعة من الجرحى القادمين من حلب، حيث تم توزيعهم على عدد من المرافق الصحية.

وأوضحت المصادر أن المستشفى الوطني في الحسكة استقبل ست حالات، من بينها سيدتان، بينما نُقل باقي الجرحى إلى مستشفى “الشهيدة ساريا” العسكري لتلقي العلاج، وسط إجراءات أمنية مشددة رافقت عملية الاستقبال.

كما أشارت المصادر إلى أن أعدادًا إضافية من المصابين والمقاتلين تم تحويلهم مباشرة إلى مدينة الرقة، دون الإعلان عن أرقام دقيقة، ما يعكس حجم الغموض الذي لا يزال يحيط بالعملية برمتها.


استنفار أمني وإغلاق الأسواق
تزامن وصول القافلة الطبية مع حالة استنفار أمني في مدينة الحسكة، حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها بتوجيهات من “قوات سوريا الديمقراطية”. ووصف إعلام “الإدارة الذاتية” هذا الإجراء بأنه “خطوة تضامنية” مع حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في حين رأى مراقبون أن الإغلاق يعكس مخاوف أمنية من تداعيات نقل المقاتلين والمصابين إلى المدينة.


خلفية المواجهات في حلب
تأتي هذه التطورات بعد معارك عنيفة شهدتها الأحياء ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب، انتهت بسيطرة القوات الحكومية على كامل المناطق التي كان يتمركز فيها مقاتلون مرتبطون بـ”قوات سوريا الديمقراطية”.

وأدت المواجهات إلى موجة نزوح واسعة، حيث أعلن محافظ حلب أن أكثر من 155 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، في واحدة من أكبر حركات النزوح التي شهدتها المدينة منذ سنوات.

كما أسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من 21 شخصًا، بحسب أرقام صادرة عن الطرفين، وسط غياب تقارير حقوقية مستقلة توضح أعداد الضحايا المدنيين أو طبيعة الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية.


مقتل قياديين بارزين
في سياق متصل، أعلنت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قسد” مقتل اثنين من أبرز قيادييها في مدينة حلب، خلال المواجهات الأخيرة. وذكرت أن القياديين هما زياد حلب (زياد زعيم قدور) وآزاد حلب (وضاح صلاح بلال)، وقد قُتلا في 10 كانون الثاني 2025.

وأفاد البيان بأن مقتل القياديين جاء خلال ما وصفته “أسايش” بـ”المقاومة” في حي الشيخ مقصود، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ظروف مقتلهما.


رمزية زياد حلب
يُعد زياد حلب من أبرز الشخصيات الأمنية وأكثرها نفوذًا وإثارة للجدل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. ورغم ظهوره الإعلامي المحدود، كان يشغل موقعًا قياديًا في “أسايش”، ويُنظر إليه بوصفه صاحب القرار الأول في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية داخل الأحياء الكردية خلال التصعيد الأخير.

وبرز اسمه باعتباره المحرك الأساسي للمواجهات الميدانية، وارتبط بإدارة الأزمات الأمنية التي شهدتها المنطقة في مراحل سابقة. كما أن خلفيته كقيادي في “قسد” قبل انضمامه إلى “أسايش” عززت الرواية التي تتحدث عن ارتباط مباشر بين مقاتلي الأحياء الكردية و”قسد”، وهو ما كانت القوات تنفيه خلال العمليات الأخيرة.


رفض الانسحاب وتصريحات أخيرة
في آخر ظهور إعلامي له قبل مقتله، عبّر زياد حلب عن موقف متشدد حيال خيار الانسحاب من أحياء حلب، رافضًا سيناريو النقل بالحافلات نحو مناطق شرق الفرات، وواصفًا هذا الخيار بأنه غير مقبول.

كما اتهم الحكومة السورية بزجّ عناصر من تنظيمات متشددة تحت مظلة وزارة الدفاع لمهاجمة الأحياء الكردية، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن القصف استهدف مناطق حيوية وتسبب بنقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

في المقابل، لم تُعلن “أسايش” أي تفاصيل إضافية حول القيادي آزاد حلب، مكتفية بذكر اسمه الحقيقي وتأكيد مقتله خلال المواجهات.


نهاية المواجهات وبداية مرحلة جديدة
انتهت المواجهات العسكرية بسيطرة القوات الحكومية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وإجلاء مقاتلي “أسايش” فجر الأحد 11 كانون الثاني نحو مناطق شرق الفرات الخاضعة لسيطرة “قسد”.

ومع خروج المقاتلين ووصول المصابين إلى الحسكة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل الأحياء الكردية في حلب، ومصير سكانها، وإمكانية عودة الاستقرار، في ظل واقع أمني وإنساني معقد، ما تزال تداعياته تتكشف يومًا بعد يوم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2