في ظل واقع صحي منهك ونقص حاد في الأدوية، تحولت الإنفلونزا الموسمية إلى كارثة صحية متفاقمة على سكان قطاع غزة، مخلفة إرهاقًا شديدًا، وآلامًا مستمرة، ومشاكل تنفسية لم يعرفها الأهالي من قبل.
ويعاني السكان من سوء التغذية وغياب مستلزمات التدفئة الأساسية نتيجة الحرب، ما يجعل أي سعال أو ارتفاع في الحرارة احتمالًا حقيقيًا لمضاعفات خطيرة، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.
شهادات حية للمصابين
روى أحد المصابين تجربته قائلاً:
"الفيروس الذي أصابني وأصاب غالبية أهل غزة متعب جدًا، وأعراض التعب والألم والإرهاق ومشاكل التنفس لم أمر بها من قبل، خاصة الأطفال وأهالي الخيام".
وأضاف:
"تحس أن الفيروس مخصص لأهل غزة، أو ربما مناعة الناس أصبحت صفرًا بسبب قلة الطعام والحياة الصعبة والضغوط النفسية".
وأكد مصاب آخر أن التعافي من الفيروس يتطلب صبرًا والتزامًا مستمرًا، قائلاً:
"بعد 5 أيام من إصابتي شعرت بتعب شديد وأعراض مشابهة لأغلب المصابين، وسط نقص حاد في الأدوية وواقع صحي منهك".
وأشار عدد من المصابين إلى أن أعراض هذا الفيروس أشد حدة من الإنفلونزا المعتادة، مع إرهاق شديد وآلام مستمرة وصعوبة في التنفس، ما يرفع القلق من مضاعفات صحية خطيرة.
"إنفلونزا قاتلة" وفق الأهالي
وصف مدونون المرض بأنه أقسى موجة إنفلونزا شهدوها، مع أعراض متفشية ومضاعفات محتملة بسبب تراجع واسع في المناعة العامة بعد عام من سوء التغذية والمجاعة.
واستشهد ناشطون بالتعبير:
"في غزة كل شيء يتحول لقاتل، البرد، الجوع، الفيروس… كل شيء".
بيئة محفزة للانتشار
يقول مراقبون إن الظروف في غزة تجعل المرض أكثر قابلية للتحول إلى مضاعفات خطيرة، لا بسبب الفيروس وحده، بل نتيجة:
الانهيار الصحي العام
منع وصول الإمدادات الطبية
البيئة المكتظة بالخيام والطين والبرد القارس
وأكدوا أن الفيروس يحمل أعراضًا شديدة تصيب الجسم لفترات طويلة، وأشد صعوبة من كورونا، خصوصًا مع شح الأدوية وارتفاع معدلات العدوى.
الاحتلال الإسرائيلي ونقص الأدوية
أشار ناشطون إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتحكم في كمية الأدوية الواصلة للقطاع، ويمنع جزءًا كبيرًا منها، خصوصًا مضادات الفيروسات والإنفلونزا، مما يجعل مواجهة هذا الفيروس تحديًا مضاعفًا للسكان والكوادر الطبية.
وأضافوا أن الوضع الصحي في غزة يعكس كارثة إنسانية متكاملة، حيث يصبح أي مرض موسمي تهديدًا مباشرًا للحياة نتيجة الظروف البيئية والصحية الصعبة، وعدم توفر الدعم الطبي الكافي.