أعلنت وزارة الطاقة السورية، السبت 10 كانون الثاني، عن توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي، ما أدى إلى انقطاع المياه عن مدينة حلب وريفها، في حادثة اعتبرها المسؤولون السوريون متعمدة ومثيرة للقلق الإنساني.
وفي تصريح رسمي، حمّل وزير الطاقة محمد البشير "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المسؤولية الكاملة عن انقطاع المياه، واصفًا الأمر بـ"الانتهاك الصارخ للبنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية"، مؤكدًا أن هذه الخطوة تشكل خرقًا واضحًا لكل القوانين والأعراف الدولية.
وأوضح البشير أن الوزارة ستبذل كل الجهود الممكنة لإعادة ضخ المياه وتأمين الخدمات، داعيًا الجهات المعنية والمنظمات الدولية للتدخل وتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين في حلب وريفها.
وأفاد مراسل محلي أن انقطاع المياه قد شمل عدة أحياء في المدينة بشكل كامل، ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين السكان، خصوصًا في أحياء الفرقان وحلب الجديدة، بالإضافة إلى مناطق من سيف الدولة والأعظمية، التي تعتمد بشكل رئيسي على محطة البابيري لتأمين حاجتها من المياه.
نفي قسد المسؤولية
على الجانب الآخر، نفت "قوات سوريا الديمقراطية" أي مسؤولية عن توقف محطة البابيري، واصفة اتهامات الحكومة السورية بـ"الكاذبة والمضللة"، مشيرة إلى أن تشغيل وضخ المياه يخضع لإدارة تقنيات تقع خارج نطاق عمل قواتها.
وقالت قسد إن بيان الحكومة السورية يأتي في سياق "حملة تضليل ممنهجة تستخدم كأداة للتحريض"، مؤكدة أن الحكومة السورية سبق أن استهدفت المحطة بالقصف المدفعي أكثر من مرة، قبل محاولة تحميل الآخرين مسؤولية النتائج.
محطة البابيري وأهميتها
تعد محطة البابيري من المحطات الرئيسية في محافظة حلب، حيث تغذي أحياء مهمة داخل المدينة، بالإضافة إلى الريف المحيط، وتعتبر شريان حياة أساسياً لمئات الآلاف من السكان. توقف المحطة يهدد بشكل مباشر الأمن المائي، ويزيد من صعوبة حياة المدنيين في فصل الشتاء، خصوصًا مع شح الموارد البديلة في المنطقة.
تصاعد التوتر في حلب
جاءت هذه الأزمة المائية في وقت تشهد فيه المدينة تصاعدًا حادًا في التوتر بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية". فقد دخلت قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، بالتنسيق مع وحدات الجيش، حي الشيخ مقصود لاستكمال عمليات التفتيش والبحث، ما زاد من حالة القلق بين السكان المحليين.
وتشهد المدينة موجة نزوح داخلي واسعة، مع سقوط عدد من الضحايا نتيجة القصف المتبادل، وتعليق العمل مؤقتًا في الدوائر الحكومية، بما فيها مطار المدينة الدولي. وسيطرت القوات الحكومية على معظم مساحة حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بعد أن كانت تحت سيطرة مقاتلين مرتبطين بقسد، في وقت يشهد فيه الخطاب بين الطرفين حالة تصعيد غير مسبوقة.
ويشير محللون إلى أن انقطاع المياه يمثل ضربة مزدوجة للمدنيين، حيث يعاني السكان من نقص الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية نتيجة المواجهات المسلحة وعمليات التفتيش المكثفة في الأحياء المتنازع عليها. كما أن استمرار انقطاع المياه يفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد الضغط على المنظمات المحلية والدولية لتقديم الدعم العاجل للمحتاجين.
ردود فعل محلية ودولية محتملة
مع استمرار الأزمة، دعا نشطاء ومنظمات مجتمع مدني إلى تدخل عاجل لتأمين المياه للسكان، محذرين من أن استمرار الانقطاع قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية والإنسانية، خصوصًا في ظل الظروف المناخية الحالية. وأكدوا على ضرورة أن تتحمل الأطراف المتنازعة مسؤولياتها تجاه السكان المدنيين، والحرص على حماية البنية التحتية الحيوية من أي استهداف أو تخريب.
في الوقت نفسه، تشير التحليلات إلى أن الوضع في حلب قد يزداد تعقيدًا إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة لضمان استقرار المدينة، وتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والخدمات الصحية، في ظل تصاعد النزاع وتصعيد الخطاب الإعلامي بين الحكومة السورية وقسد.
خلاصة الوضع
تجسد أزمة محطة البابيري واحدة من أبرز الأزمات الإنسانية المتشابكة في سوريا، حيث تتداخل الخلافات السياسية والعسكرية مع حاجة المواطنين اليومية للخدمات الأساسية. وبينما يحاول السكان التكيف مع النقص الحاد في المياه، تظل المسؤولية القانونية والأخلاقية على الأطراف كافة لحماية حياة المدنيين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية دون عوائق.