أنفاق قسد في حلب: شبكة تحت الأرض لأغراض استراتيجية

2026.01.11 - 09:16
Facebook Share
طباعة

 كشف دخول القوات الحكومية السورية إلى حي الشيخ مقصود في مدينة حلب شمال غربي سوريا عن استخدام قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لأنفاق متشعبة تحت الأرض، في مؤشر على تخطيط طويل المدى لاستراتيجية مقاومة تحت الأرض.

مع سيطرة الجيش السوري على المدينة، أظهرت المشاهد المصورة والاشتباكات الأخيرة مدى التعقيد الذي شكّلته هذه الأنفاق، حيث امتدت تحت أحياء الشيخ مقصود، وأظهرت وجود مستودعات أسلحة وغرف إمداد وسجون سرية، وهو ما يعكس استعداد "قسد" لمعارك طويلة ومتقنة.


طبيعة الأنفاق واستخدامها
أفاد مصدر من حي الشيخ مقصود، أن الأنفاق المكتشفة تضم غرفًا تحت الأرض مجهزة بمعدات إمداد ومستودعات أسلحة، الأمر الذي يدل على استعداد "قسد" للتمركز طويل المدى داخل الحي. هذه الأنفاق لم تكن مجرد ممرات سرية، بل كانت جزءًا من بنية تحتية متكاملة تهدف لتوفير الحماية والتخفي والتنقل الآمن من المراقبة الجوية، بما يسمح لقواتها بالاستمرار في المقاومة حتى في حال الهجمات المباشرة.

تكررت ظاهرة الأنفاق في مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي، حيث تبين بعد انسحاب قوات "قسد" أن أنفاقًا طويلة امتدت لعشرات الكيلومترات تحت الأرض. وقد تم رصد غرف سرية ومستودعات للإمدادات والغذاء، بالإضافة إلى سجون تحت الأرض، وهو ما يعكس تصميمًا استراتيجيًا يسمح بالسيطرة على المنطقة من الداخل حتى في ظل الحصار أو الضغط العسكري المكثف.


التكنولوجيا والتخطيط
المعلومات الميدانية تشير إلى أن عمليات الحفر تمت باستخدام وسائل تقنية متطورة، ما جعل الأنفاق متينة ومتصلة بطريقة تسمح بالنقل السريع للأسلحة والمقاتلين، وإخفاء الحركة عن أعين طائرات الاستطلاع والرقابة الجوية. ويشير ذلك إلى أن "قسد" تعتمد على أنظمة هندسية متقدمة نسبيًا، تمنحها ميزة تكتيكية كبيرة، خصوصًا في مناطق الحضر الكثيفة، مثل حي الشيخ مقصود.

ويشير المحللون العسكريون إلى أن وجود هذه الشبكات المعقدة يعكس استراتيجية دفاعية هجومية في الوقت نفسه: فهي تتيح الانتقال بين المواقع، تخزين الموارد، وتأمين مراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض بعيدًا عن ضربات الجيش السوري أو الضربات الجوية المحتملة.


التمشيط وفك الشبكات
مع إعلان الجيش السوري السيطرة الكاملة على حي الشيخ مقصود، بدأت عمليات التمشيط الفعلية في المباني العالية قبل الانتقال إلى الأنفاق تحت الأرض. وتشير التقارير إلى أن بعض البؤر لا تزال موجودة، وأن تفتيش هذه الشبكات يتطلب وقتًا وخبرات متخصصة، ما يوضح أن السيطرة على الأرض لا تعني بالضرورة السيطرة على البنية التحتية تحتها.

حتى الآن، تظل خريطة الأنفاق المتشعبة التي استخدمتها "قسد" مجهولة إلى حد كبير، ولم تصدر الجهات المعنية تفاصيل دقيقة بشأن مدى امتدادها، وهو ما يجعل تقييم حجم الموارد المخزنة داخلها وإمكانيات استخدامها في أي صراع مستقبلي أمرًا صعبًا.


الأبعاد الاستراتيجية
تُعد الأنفاق أداة مركزية في تكتيك "قسد"، الذي يعتمد على الحفر الطويل والمتشعب في المناطق التي تسيطر عليها، للتخفّي من الاستطلاع الجوي والتحرك الآمن بين المقرات. وتوفر هذه الشبكة ميزة الدفاع عن المناطق التي تسيطر عليها قواتها، وتُمكّنها من مقاومة الهجمات الأرضية المباشرة، مع الحفاظ على القدرة على الاستمرار في العمليات العسكرية حتى في ظروف ضاغطة.

وبحسب محللين، فإن اكتشاف هذه الأنفاق يشكل درسًا استراتيجيًا للقوات الحكومية: السيطرة على السطح لا تكفي لضمان السيطرة الكاملة على المناطق، ويجب دمج الخبرات الهندسية والتقنيات المتقدمة لفك الشبكات المعقدة تحت الأرض.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2