الحكومة وقسد: روايتان متناقضتان في حلب.. استهداف القصر البلدي يفاقم التوتر

2026.01.10 - 07:24
Facebook Share
طباعة

 تعرض القصر البلدي في مدينة حلب، يوم السبت 10 كانون الثاني، لاستهداف بطائرة مسيّرة، تزامنًا مع انتهاء مؤتمر صحفي رسمي كان يُعقد داخل المبنى، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المحليين.

وجاء المؤتمر في إطار تقديم إحاطة رسمية حول الوضع الإنساني في مدينة حلب، في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها المدينة على خلفية الاشتباكات الجارية منذ 6 كانون الثاني بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ولا سيما في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.

وأفاد مصدر في مدينة حلب أن الاستهداف وقع أثناء انعقاد المؤتمر الصحفي، الذي ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووزير الإعلام حمزة المصطفى، إلى جانب محافظ حلب عزام الغريب.

وأوضح أن الهجوم أدى إلى أضرار مادية في مبنى القصر البلدي، دون تسجيل أي إصابات بشرية بين الحضور أو الكوادر الإعلامية المتواجدة في المكان.


إدانات حكومية وتحميل “قسد” المسؤولية
عقب الحادثة، أدانت مديرية إعلام حلب استهداف الكوادر الإعلامية والمنشآت الحكومية، معتبرة أن الهجوم الذي طال مبنى محافظة حلب خلال مؤتمر صحفي رسمي يشكل انتهاكًا خطيرًا.

وقالت المديرية، في بيان رسمي، إن “قسد” استهدفت مبنى المحافظة بواسطة طائرة مسيّرة، خلال مؤتمر صحفي حضره محافظ حلب المهندس عزام الغريب، ووزير الإعلام حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.

واعتبر البيان أن هذا الاستهداف يعكس “سلوكًا إجراميًا” يهدف إلى إسكات صوت الإعلام ومنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام، وفق تعبيره.

وأضافت المديرية أن استهداف المؤسسات الحكومية والكوادر الإعلامية والمؤسسات الطبية يأتي في سياق ما وصفته بحالة العجز والخسائر التي يتكبدها تنظيم “قسد”، وانهيار بنيته “الميليشياوية”، متهمة إياه بارتكاب جرائم بحق المدنيين في مدينة حلب منذ بداية ما وصفته بمرحلة “التحرير”.


“قسد” تنفي وتتهم بالتضليل
في المقابل، نفت “قوات سوريا الديمقراطية” مسؤوليتها عن استهداف القصر البلدي أو أي منطقة مدنية في مدينة حلب.

وقالت “قسد” في بيان رسمي إن قواتها لم تستهدف أي منطقة مدنية في حلب، مؤكدة أن “جميع الادعاءات التي يتم الترويج لها في هذا الشأن كاذبة ولا تستند إلى أي وقائع ميدانية”.

وفي السياق ذاته، أفاد مراسل عنب بلدي أن عدة أحياء في مدينة حلب شهدت، خلال اليوم نفسه، تحليقًا واستهدافًا عبر طائرات مسيّرة، مشيرًا إلى أن حي الفرقان كان من أبرز المناطق التي تعرضت لذلك.


ماذا تضمن المؤتمر الصحفي؟
قال محافظ حلب، عزام الغريب، خلال المؤتمر الصحفي، إن “قسد” لم تلتزم بالاتفاق الموقع في الأول من نيسان، والمتعلق بخروج قواتها من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.

واعتبر الغريب أن هذين الحيين تحولا إلى منطلق لاستهداف مواقع الجيش والأمن الداخلي، إضافة إلى الأحياء المجاورة داخل المدينة.

وأضاف أن انتهاكات “قسد” تكررت مرارًا، ورغم ما وصفه بتحلي الدولة بالصبر وتوجيه دعوات متكررة للتهدئة حفاظًا على حياة المدنيين، صعّد التنظيم اعتداءاته على أحياء مدينة حلب، ما أدى، بحسب قوله، إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

وأوضح المحافظ أن هذه التطورات دفعت الجيش السوري إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لبسط الأمن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.

وأشار إلى أنه فور انتهاء عمليات التمشيط، بدأت مؤسسات الدولة الخدمية بالدخول إلى هذه الأحياء بالتنسيق مع الجيش.

كما أعلن أن محافظة حلب استقبلت نحو 155 ألف نازح من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، وأنه جرى تشكيل “اللجنة المركزية لاستجابة حلب”، التي تضم مديريات الصحة، والشؤون الاجتماعية والعمل، والتعاون الدولي، بهدف تأمين احتياجات الأهالي.


مواقف وزارية حول الوضع في حلب
من جهته، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى إن مدينة حلب، التي وصفها بالعاصمة الاقتصادية لسوريا، كانت تتعرض لتهديد يومي من قبل “قسد”.

وأضاف أن الإعلام الوطني تعامل مع الأحداث بمهنية وموضوعية، من حيث نقل المعلومات وتوضيح مجريات ما يحدث على الأرض.

بدورها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أن الوزارة تعمل على تأمين احتياجات النازحين في مراكز الإيواء بمدينة حلب، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات المحلية.


تطورات ميدانية في حي الشيخ مقصود
بالتزامن مع هذه الأحداث، بدأت قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، يوم السبت 10 كانون الثاني، بالدخول إلى حي الشيخ مقصود بالتنسيق مع وحدات الجيش، بهدف استكمال عمليات “التفتيش والبحث”.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر عسكري قوله إن عنصرًا من “قسد” فجّر نفسه بعبوة ناسفة عند نقطة عسكرية للجيش داخل الحي، دون تسجيل إصابات بشرية.

وأضاف المصدر أن وحدات الهندسة تعمل على تفكيك آليات عسكرية قال إن عناصر “قسد” تركوها مفخخة في شوارع الحي قبل انسحابهم، محذرًا المدنيين من الاقتراب منها.

وأكد أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في عدد من الأبنية التي يتحصن فيها مقاتلو “قسد”.


تحذيرات من استخدام المرافق الطبية عسكريًا
قالت الدائرة الإعلامية في وزارة الصحة السورية إن “حزب العمال الكردستاني” (PKK) والمجموعات التابعة له حولوا مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود إلى نقطة عسكرية، بعد إجبار الكادر الطبي على مغادرته.

وحذرت الوزارة الأهالي من الاقتراب من مبنى المستشفى ومحيطه، حفاظًا على سلامتهم.

وأكدت أن هذه الممارسات تشكل خطرًا كبيرًا على المدنيين، خاصة في ظل وجود مخلفات حرب وأجسام غير منفجرة.


قيود أمنية وحظر تجوال
دعا محافظ حلب سكان المدينة إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية، مؤكدًا استمرار حظر التجوال في حيي الشيخ مقصود والأشرفية حتى صدور إشعار جديد.

وشدد على ضرورة عدم عودة النازحين إلى هذه الأحياء إلا بعد التنسيق مع “لجنة استجابة حلب”، محذرًا من إطلاق الأعيرة النارية أو التعامل مع أي أجسام مشبوهة.


تفكيك دراجة نارية مفخخة وتحذيرات إضافية
أعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، عن تفكيك دراجة نارية ملغمة جرى ضبطها في حي السليمانية بمدينة حلب، ضمن عمليات المسح والتفتيش الأمني المستمرة.

وأكدت الوزارة أن العملية نُفذت دون تسجيل أي أضرار أو إصابات، داعية الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة، والإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية.

كما طالبت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث المدنيين في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود والسكن الشبابي وبني زيد بعدم لمس أي مخلفات حرب أو دخول مواقع كانت تستخدمها “قسد”، محذرة من خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة.


موقف وزارة الخارجية السورية
قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية إن السلطات نفذت عملية “إنفاذ قانون محدودة النطاق” في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بهدف استعادة النظام العام وحماية المدنيين.

وأوضحت أن العملية جاءت عقب انتهاكات متكررة للترتيبات الأمنية المتفق عليها مع “وحدات حماية الشعب”، مشيرة إلى أن الاتفاقيات الموقعة في نيسان 2025 لإنهاء المظاهر المسلحة غير الحكومية تعرضت للتراجع بسبب تلك الانتهاكات.


تحذيرات أميركية ودعوات للحوار
في تطور سياسي لافت، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، إنه التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، وبحث معه التطورات الأخيرة في حلب والمسار الانتقالي الأوسع في سوريا.

وحذر باراك من أن التصعيد في حلب يهدد التقدم المحقق، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار وفق اتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025.

وأكد أن الولايات المتحدة ترى في المرحلة الحالية فرصة تاريخية لبناء دولة سورية موحدة، مع دعم اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، وضمان حقوق جميع مكوناتها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5