تشهد فنزويلا أزمة اقتصادية حادة أعادت البلاد إلى أجواء التضخم المفرط الذي عرفته بين 2016 و2019، بعد أن فقدت العملة المحلية البوليفار نحو 20% من قيمتها في السوق السوداء عقب التدخل العسكري الأميركي الأخير واقتياد الرئيس نيكولاس مادورو إلى الأراضي الأميركية وتشير التحليلات إلى أن الأزمة الحالية ليست مجرد انعكاس لتدخل عسكري، فهي نتيجة تراكمات اقتصادية طويلة تشمل العقوبات المستمرة، تراجع إنتاج النفط، والفوضى السياسية التي تثير حالة من الغموض وعدم اليقين بين المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
وقد أظهرت بيانات السوق الموازية أن الدولار سجل 723 بوليفاراً يوم الجمعة مقارنة بـ585 بوليفاراً قبل العملية الأميركية، أي فقد البوليفار خمس قيمته خلال أيام وتتزايد الفجوة بين السعر الرسمي للسوق السوداء بشكل حاد، إذ وصل الفرق إلى نحو 400 بوليفار مقابل سعر رسمي قدره 280 بوليفار الأسبوع الماضي. ويُلاحظ أن الحكومة توقفت عن دعم العملة من احتياطيات الدولار، ما أدى إلى خسارة أكثر من 80% من قيمة البوليفار منذ مطلع 2025، بينما يفضل كثير من الفنزويليين استخدام تطبيقات الائتمان أو الدولار الأميركي خوفاً من مزيد من التراجع.
أثرت هذه التغيرات على الأسعار بشكل مباشر، فبلغ سعر كيلوغرام اللحم في متاجر كاراكاس نحو 12 دولاراً، وسعر 30 بيضة حوالي 6.30 دولارات، بينما الحد الأدنى للأجور يقارب 18 سنتاً يومياً وفق سعر السوق السوداء، وتُدفع إعانات محدودة لتغطية احتياجات الغذاء الأساسية. ويقدر صندوق النقد الدولي أن يصل معدل التضخم السنوي هذا العام إلى 680%، مقارنة بمتوسط 270% في 2025، ما يثير مخاوف من تكرار أزمة هجرة واسعة كما حدث سابقاً.
يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر دعم نائبة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز إلى إعادة هيكلة صناعة النفط الفنزويلية، وتدفق الاستثمارات الأميركية.
يرى محللون أنها قد تحقق بعض الاستقرار النقدي على المدى الطويل، لكنها محفوفة بالمخاطر بسبب تاريخ المصادرات وتذبذب المناخ السياسي في فنزويلا.
وتواصل إدارة ترامب مصادرة ناقلات النفط التي تحمل صادرات خارجية وتستهدف مصادر الإيرادات الأجنبية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفنزويلي من تراكم الخام في المخازن بسبب وقف المبيعات التقليدية، مع استمرار شيفرون في تصدير نحو 240 ألف برميل يومياً فقط، بينما يواجه الباقي قيود السوق السوداء وتعد هذه التحركات بمثابة عامل إضافي يزيد الضغوط على الحكومة المؤقتة لتأمين الدولار وتحقيق الاستقرار المالي، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.