غرينلاند تشعل صدمة أوروبية وقلقاً غير مسبوق

2026.01.10 - 04:46
Facebook Share
طباعة

شهدت الساحة السياسية الأوروبية حالة غير مسبوقة من القلق والارتباك بعد التصريحات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن جزيرة غرينلاند، والتي أعادت إلى الواجهة توجهاً أمريكياً مثيراً للجدل يمس توازنات جيوسياسية حساسة في القارة.
هذه التصريحات، التي جاءت على لسان مسؤولين أمريكيين بارزين وبدعم مباشر من الرئيس دونالد ترامب، أحدثت صدمة واضحة في الدنمارك وبين عدد من العواصم الأوروبية، ودفعت إلى تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لاحتواء تداعياتها.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصادر دبلوماسية وعسكرية أن كوبنهاغن وعدداً من القادة الأوروبيين تلقوا هذه المواقف باعتبارها تهديداً مباشراً للسيادة الدنماركية، وخرقاً للأعراف الدولية التي تحكم العلاقات بين الحلفاء وتزايد القلق الأوروبي مع تشكيك واشنطن العلني في شرعية السيطرة الدنماركية على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الحساسية وثروات معدنية كبيرة تجعلها محور اهتمام دولي متنامٍ.
جاءت هذه التطورات في وقت كانت فيه الدنمارك تبذل جهوداً سياسية هادئة لتخفيف حدة الطموحات الأمريكية تجاه الجزيرة القطبية، إلا أن التصريحات الأخيرة بددت مساعي التهدئة وأعادت الملف إلى مربع التصعيد وأشارت التقارير إلى أن اللهجة الأمريكية الحادة أطلقت موجة من الذهول داخل الأوساط الأوروبية، وسط مخاوف من أن تتحول القضية إلى أزمة مفتوحة بين ضفتي الأطلسي.
في المقابل، تشهد العواصم الأوروبية نقاشات مكثفة حول أفضل السبل للتعامل مع الموقف، في ظل إدراك متزايد بأن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سلباً على تماسك العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي وتتحرك بعض الدول الأوروبية باتجاه قنوات تواصل داخل المؤسسات الأمريكية، على أمل كبح هذا المسار وإعادة ضبط الخطاب الرسمي تجاه غرينلاند.
وتعززت المخاوف مع تأكيد ترامب مجدداً عزمه المضي في السيطرة على الجزيرة، مبرراً ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، ومقللاً من شأن الاعتراضات الدولية. كما زاد إعلان تعيين مبعوث خاص لغرينلاند من حدة القلق الأوروبي، إذ اعتُبر خطوة عملية تعكس جدية التوجه الأمريكي.
تكشف التطورات عن مرحلة دقيقة في العلاقات الأمريكية الأوروبية، حيث باتت قضية غرينلاند رمزاً لتباين الرؤى بين الجانبين، ومؤشراً على تحولات أوسع في السياسة الخارجية الأمريكية، قد تفرض على أوروبا إعادة تقييم أدواتها الدبلوماسية وقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية في مواجهة ضغوط متزايدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6