أسدلت مصر الستار رسميًا على أطول انتخابات تشريعية في تاريخها الحديث بعد أشهر من الجدل والتعقيدات القانونية، انتهت بإعلان النتائج النهائية لجولات الإعادة في الدوائر التي أُلغيت نتائجها سابقًا، هذا الاستحقاق الذي انطلق في أكتوبر الماضي تجاوز كل الجداول الزمنية المعتادة، نتيجة إلغاء نتائج عشرات الدوائر وإعادة التصويت فيها على خلفية شبهات تزوير ومخالفات إجرائية غير مسبوقة.
الهيئة الوطنية للانتخابات عقدت مؤتمرًا صحفيًا أعلنت خلاله الحصيلة النهائية للعملية الانتخابية، عقب انتهاء جولة الإعادة في 27 دائرة من أصل 30 دائرة سبق أن ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائجها، بعد أن كانت الهيئة قد أعادت الانتخابات في 19 دائرة أخرى بقرارات مستقلة وبذلك أُغلقت آخر ملفات هذا المسار الانتخابي الطويل.
وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد الناخبين المقيدين في قاعدة البيانات نحو 69 مليونًا و891 ألفًا و913 ناخبًا، شارك منهم 22 مليونًا و657 ألفًا و211 ناخبًا، بنسبة مشاركة وصلت إلى 32.41 في المئة. وسُجّل أكثر من 21 مليون صوت صحيح مقابل ما يزيد على مليون ونصف المليون صوت باطل، وهي أرقام عكست حجم الإقبال العام على الرغم من طول مدة العملية الانتخابية وتكرار جولات الإعادة.
وأوضحت الهيئة أن هذه النتائج تمثل خلاصة جميع مراحل التصويت داخل مصر وخارجها، مؤكدة أن الانتخابات شهدت متابعة شعبية وإعلامية واسعة، وأنها كانت الأكثر زخمًا في تاريخ الحياة البرلمانية من حيث الإجراءات والتدخلات القضائية وإعادة الاقتراع.
جاءت هذه التطورات في سياق قرارات قضائية وُصفت بالمفصلية، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية العليا في نهاية نوفمبر أحكامًا بإلغاء نتائج 30 دائرة، في خطوة أعقبتها توجيهات رئاسية شددت على ضرورة التدقيق الكامل في أي مخالفات تمس إرادة الناخبين. تلك التوجيهات دفعت الهيئة إلى اتخاذ قرارات غير مسبوقة بإلغاء نتائج دوائر كاملة وإعادة الانتخابات لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
ورغم الجدل الواسع الذي رافق هذه الانتخابات، ترى جهات رسمية أن ما جرى عكس تشددًا غير معتاد في مواجهة أي شبهات، ومحاولة لإعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية، حتى وإن جاء ذلك على حساب إطالة أمد الاستحقاق وتعقيد مساره.
بانتهاء هذه المرحلة، تدخل البلاد فصلًا جديدًا من العمل البرلماني، في ظل مجلس نواب تشكل بعد واحدة من أكثر التجارب الانتخابية تعقيدًا في تاريخ مصر، وسط تساؤلات مستمرة حول تداعيات هذه التجربة على المشهد السياسي ومستقبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.