لماذا تأجلت المرحلة الثانية لحصر سلاح «حزب الله» شمال الليطاني؟

2026.01.09 - 08:19
Facebook Share
طباعة

يمدّد مجلس الوزراء عمليًا المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح ويؤجل الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني حتى بدايات شباط المقبل في مقاربة تبرز توازناً دقيقاً بين الواقع الميداني والحسابات السياسية والضغوط الإقليمية المتداخلة.
القرار الحكومي يعترف بتحقيق أهداف المرحلة الأولى جنوب الليطاني من دون اكتمالها ويربط ذلك بضعف الإمكانات واحتلال إسرائيل للنقاط الحدودية، الأمر الذي جعل منح السلطة السياسية إلى الجيش هامشا زمنيا إضافيا لإعداد تصور عملي للمرحلة المقبلة بدلا من إعلان انتقال مباشر يحمل مخاطر داخلية وخارجية.
وزير الإعلام بول مرقص قدّم توصيفا واضحا لمفهوم احتواء السلاح مشيرا إلى أن المقصود ضبط مظاهره ومنع استخدامه أو نقله شمال الليطاني لا الذهاب إلى نزع شامل في هذه المرحلة.
بيان قيادة الجيش جاء قبل الجلسة الحكومية ليحدد سقف التحرك العسكري ضمن القرار السياسي والدستوري مع تأكيد إنجاز المرحلة الأولى جنوب الليطاني وفق القدرات المتاحة وقد حظي البيان بدعم صريح من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في مشهد هدفه تثبيت الغطاء السياسي للمؤسسة العسكرية.
خلفيات القرار تكشف عن قناعة لدى أركان السلطة بأن الانتقال السريع شمال الليطاني من دون ترتيبات ميدانية وسياسية قد يفتح الباب أمام اهتزاز حكومي أو تصعيد أمني في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وهو ما يفسر غياب أي مهلة زمنية واضحة للمرحلة الثانية.
ايضاً داخل مجلس الوزراء برز تباين واضح حيث طالبت القوى السيادية بتحديد سقف زمني لحصر السلاح في كل لبنان معتبرة أن التدرج الزمني يفرغ الخطة من مضمونها في المقابل تمسك وزراء الثنائي حركة أمل وحزب الله بربط أي خطوة شمال الليطاني بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات انطلاقا من تفسيرهم للقرار 1701.
إقليميا يتقاطع القرار مع مناخ دولي يسعى إلى تجنب انفجار الساحة اللبنانية في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للأولويات الأمنية والسياسية وتراهن الحكومة على مساحة حركة دبلوماسية تتيح كسب وقت إضافي قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حساسية.
يرى مراقبون أن السيناريو الأول يفترض نجاح الجيش في إعداد خطة متدرجة تحظى بغطاء سياسي داخلي ودعم خارجي محدود تسمح بضبط السلاح شمال الليطاني من دون صدام مباشر، يفتح الباب أمام تثبيت مسار طويل الأمد لحصرية السلاح.
السيناريو الثاني يقوم على تعثر التفاهم السياسي الداخلي من تصاعد الضغط الإسرائيلي، يعيد الملف إلى نقطة الاشتباك السياسي ويضع الحكومة أمام اختبار صعب بين التماسك أو التفكك
السيناريو الثالث يرتبط بمتغير خارجي كبير سواء تهدئة إقليمية أو تصعيد واسع قد يفرض إعادة رسم أولويات الدولة اللبنانية ويؤجل ملف السلاح إلى أجل غير محدد
بين هذه السيناريوهات يتحول شباط المقبل إلى محطة مفصلية إما لترجمة القرار إلى مسار عملي مضبوط أو للدخول مجددا في دائرة الانتظار المفتوح تحت ضغط الوقائع الميدانية والسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9