صراع المؤسسات الليبية يعرقل الانتخابات ويعمق الانقسام

2026.01.08 - 07:03
Facebook Share
طباعة

تصاعدت حدة الخلافات بين الأفرقاء الليبيين بشأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ما وضع مؤسسات الدولة أمام خطر الانقسام، وسط مخاوف من تعطيل «خريطة الطريق» السياسية الأممية وفقدان فرصة إجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي يأتي هذا في وقت لا تزال ليبيا تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، تجعل أي خلاف على إدارة المؤسسات السيادية أكثر حساسية وتأثيرًا على مسار الاستقرار في البلاد.
المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، برئاسة محمد تكالة، أعلن عن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، بعد خلاف طويل مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي يدافع عن الرئيس الحالي للمفوضية عماد السايح، معتبرًا أن أي تغيير سيؤدي إلى تعطيل العملية الانتخابية ويفتح الباب لصراعات جديدة على المناصب السيادية.
جاءت خطوة تكالة بعد تقاربه مع المجلس الرئاسي، في حين يظل الصراع السياسي بين شرق البلاد وغربها قائمًا منذ تعثر المسار الانتخابي أواخر عام 2021، ما أدى إلى استمرارية الانقسام المؤسسي بين السلطات التشريعية والتنفيذية.
وسط هذه التوترات، شدد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، على ضرورة الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة وضمان استدامة الإنفاق العام، بما يحمي الاستقرار ويضمن الاقتصاد الليبي.
كما أكد دعم الاتحاد الأوروبي لجميع جهود الحوار مع مجلس النواب، داعيًا الأطراف المعنية للمشاركة بشكل بنّاء وبحسن نية، بهدف دفع العملية السياسية إلى الأمام دون إهدار الوقت أو تعطيل المؤسسات.
ومع استمرار الخلافات، يبدو أن المفوضية العليا للانتخابات وجّهت رسالة ضمنية عن قدرة المؤسسات على الاستمرار في عملها، بإعلان النتائج النهائية لانتخابات ثماني مجالس بلدية ضمن المجموعة الثالثة، شملت بلديات بنغازي وقمينس والأبيار وتوكرة وسلوق وقصر الجدي وسرت وسبها، مع استثناء طبرق بسبب الطعون القانونية المستمرة، والمتوقع الإعلان عن نتائجها قريبًا.
هذا القرار يصدر لتثبت قدرة المفوضية على ممارسة مهامها رغم الانقسامات السياسية المستمرة،التحليلات السياسية تشير إلى أن استمرار الخلاف بين المجلسين يزيد من حدة الانقسام المؤسسي، ويؤثر مباشرة على فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، ويزيد من تعقيد مسار الاستقرار في الدولة. كما أن الانقسامات تشمل المؤسسات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى حكومتي طرابلس وشرق ليبيا، ما يجعل استعادة الوحدة الوطنية عملية معقدة تتطلب حوارًا شاملًا وتوافقًا بين جميع الأطراف، مع دعم دولي وإقليمي متوازن لضمان نجاح العملية السياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6