رسالة مصرية حاسمة: السودان خط أحمر

2026.01.08 - 06:08
Facebook Share
طباعة

يبين الموقف المصري المعلن تجاه السودان انتقال القاهرة من دائرة التحذير الدبلوماسي إلى تثبيت معادلة أمن قومي واضحة المعالم، تقوم على الربط المباشر بين استقرار السودان واستقرار مصر، حديث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لم يكن توصيفًا للأزمة بقدر ما كان ترسيمًا لحدود سياسية وأمنية، تهدف إلى ضبط مسار أي تسويات أو ترتيبات إقليمية مقبلة تخص السودان.
الرسالة الأساسية في هذا الموقف تتمثل في رفض أي واقع جديد يُفرض بالقوة، سواء عبر تفتيت الدولة أو إضفاء شرعية على كيانات مسلحة موازية، تشديد عبد العاطي على مركزية القوات المسلحة السودانية يعكس إدراكًا مصريًا بأن تفكك المؤسسة العسكرية يعني انهيار الدولة نفسها، وما يستتبعه ذلك من فوضى ممتدة جغرافيًا نحو الحدود الجنوبية لمصر، مع مخاطر أمنية واقتصادية وإنسانية.
إدانة ما جرى في الفاشر تحمل بعدًا إضافيًا يتجاوز البعد الإنساني، إذ تشير إلى خشية مصر من تحوّل دارفور إلى بؤرة صراع مفتوح قد تُستخدم لاحقًا كورقة ضغط إقليمية أو مدخل لتدويل الأزمة بصورة أوسع.
من هنا، يأتي التركيز على وحدة المؤسسات بوصفها خط الدفاع الأول أمام سيناريوهات التقسيم أو الوصاية غير المباشرة.
في موازاة الملف السوداني، أعاد عبد العاطي إدراج قضية مياه النيل ضمن الإطار الأشمل للأمن القومي، في إشارة إلى أن مصر تتعامل مع أزماتها الإقليمية كوحدة مترابطة لا كملفات منفصلة.
هذا الربط يبين قناعة بأن أي اهتزاز في جنوب مصر أو في محيطها الإقليمي ينعكس مباشرة على قدرتها في حماية مصالحها المائية والاستراتيجية.
أما التطرق إلى اليمن وخفض التصعيد، فيكشف عن سعي مصري لتثبيت صورة الدولة التي تعمل على ضبط الإيقاع الإقليمي ومنع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة، خصوصًا في مناطق تمس أمن الملاحة الدولية.
بهذا المعنى، يظهر الموقف المصري كجزء من محاولة أوسع لإعادة تعريف دور القاهرة كلاعب توازن، يضع خطوطًا حمراء واضحة، مع الإبقاء على قنوات السياسة مفتوحة ضمن سقف لا يسمح بتغيير خرائط الدول أو تقويض جيوشها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4