تشهد السجون العراقية تفاقماً خطيراً في الوضع الصحي والإنساني للمحتجزين، ما أدى إلى تسجيل وفيات بوتيرة أسبوعية أو شبه يومية نتيجة الإهمال الطبي وسوء التغذية وظروف الاحتجاز القاسية والاكتظاظ الذي يفوق الطاقة الاستيعابية بكثير وأكدت مصادر حقوقية وإنسانية وفاة عدة سجناء في سجون الناصرية والحلة والتاجي والمطار، إضافة إلى الرصافة الرابعة والبصرة، دون إعلان رسمي من السلطات، التي تكتفي بإبلاغ ذوي السجناء بتسلم الجثامين.
أمس الأربعاء، توفي سجينان في سجن البصرة المركزي؛ الأول في العقد الرابع من عمره ومحكوم بتهمة الإرهاب نتيجة مضاعفات صحية، والثاني إثر أزمة قلبية.
تشير التقارير إلى أن هذه الحوادث لا يمكن اعتبارها حالات فردية، إذ تمثل مؤشراً خطيراً على خلل بنيوي في منظومة الرعاية الصحية داخل السجون نقص الكوادر الطبية، شح الأدوية والمستلزمات، وتأخر نقل المرضى إلى المستشفيات المختصة عوامل مباشرة تزيد من تدهور الوضع الصحي للسجناء، المصابين بأمراض مزمنة أو التهابات خطيرة غياب الشفافية في الإعلان عن أسباب الوفاة وضعف التحقيقات المستقلة وعدم محاسبة المقصرين عمّق أزمة الثقة بين ذوي السجناء والمؤسسات المعنية، وكرّس الإفلات من المسؤولية.
الإهمال الطبي والإداري يشكل خرقاً صريحاً للقوانين الوطنية والدولية، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب، ويعرّض آلاف السجناء لحياة مهددة.
عدم وجود رقابة قضائية فعالة على السجون والتحقيق في كل وفاة يزيد المخاطر ويضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، إذ يهدد الحق في الحياة والكرامة الإنسانية للمحتجزين.
السجون العراقية تعاني من إدخال الممنوعات والانتهاكات والخروقات والاكتظاظ لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لعدد السجناء، لكن تقديرات متضاربة تشير إلى نحو 100 ألف سجين موزعين على سجون وزارات العدل، الداخلية، الدفاع، إضافة إلى سجون تابعة لأجهزة أمنية مثل المخابرات، الأمن الوطني، مكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي.
يرى مراقبون أن السنوات الماضية شهدت زج آلاف العراقيين في السجون بسبب "تهم كيدية"، غالباً مرتبطة بعلاقات شخصية أو تصفيات سياسية، مع ممارسات مثل انتزاع اعترافات تحت التعذيب.
الوضع الحالي يستدعي إصلاحاً شاملاً يشمل تعزيز الخدمات الطبية داخل السجون، توفير أطباء مختصين على مدار الساعة، تحسين البنى التحتية، تخفيف الاكتظاظ، والسماح برقابة مستقلة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية لضمان حماية حياة السجناء وكرامتهم، وإلزام السلطات بمحاسبة كل مسؤول ثبت تقصيره أو إهماله.