تتّجه الأنظار اليوم نحو اجتماع مجلس الوزراء اللبناني، حيث من المقرر أن يقدم قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، تقريره النهائي حول المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني. ويأتي هذا الاجتماع في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، بالتزامن مع رفع وسائل الإعلام الإسرائيلية مستوى التهديد تجاه لبنان، وآخرها تصريح هيئة البث الإسرائيلية التي أفادت بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه أن الولايات المتحدة قد منحت إسرائيل «الضوء الأخضر» لتنفيذ عملية عسكرية ضد حزب الله.
تم تقديم موعد جلسة الحكومة إلى الساعة العاشرة صباحاً لتمكين قائد الجيش من حضورها قبل مغادرته للمشاركة في تشييع والدة زوجته، فيما كثفت الاتصالات السياسية بين الأطراف المختلفة داخل الحكومة. تشير المعلومات إلى أن اتصالات جارية بين حزبَي الكتائب و«القوات اللبنانية» وأطراف سياسية أخرى بهدف تنسيق موقف موحد يضغط على مجلس الوزراء لتحديد مهل زمنية واضحة واتخاذ قرار حاسم بشأن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.
في المقابل، يُتوقع أن يعترض وزراء حركة أمل وحزب الله على الانتقال إلى مرحلة شمال نهر الليطاني، مستندين إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص صراحة على حصر نزع السلاح جنوب الليطاني فقط.
اجتماع اللجنة الـ«ميكانيزم»
انعقد أمس الاجتماع السادس عشر للجنة الـ«ميكانيزم» بتشكيلتها العسكرية الأساسية، بعد اجتماعين سابقين شارك فيهما ممثلون مدنيون. اقتصر حضور الاجتماع الأخير على رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ونائبه الجنرال الفرنسي فالنتين سيلير، بالإضافة إلى وفد من الجيش اللبناني وآخر من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى قائد قوات اليونيفل ديواتو أبانيارا.
وذكرت المصادر أن الاجتماع لم يكن عاصفاً، خلافاً للتوقعات، رغم التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي تضمن سلسلة من الاعتداءات والاغتيالات المتنقلة، امتدت من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، وصولاً إلى البقاع الغربي وجزين.
قدّم وفد الجيش اللبناني عرضاً مفصّلاً للاعتداءات والتوغّلات الإسرائيلية التي أعاقت عمل الجيش في المنطقة الحدودية، إلى جانب ما تم إنجازه خلال المرحلة الأولى من خطة سحب السلاح. في المقابل، أكد رئيس وفد إسرائيل أن بلاده تنتظر القرارات الحكومية اللبنانية المتعلقة بالمرحلة الثانية شمال نهر الليطاني، بالإضافة إلى متابعة ما تم إنجازه في المرحلة الأولى جنوب الليطاني.
ومع ذلك، لم يحسم وفد الجيش أي مهل زمنية محددة للمرحلتين، ولم يحدد حدوداً جغرافية فاصلة بين جنوب ونهر الليطاني.
المتابعة الدولية
من المتوقع أن تعقد اللجنة اجتماعاً آخر الأسبوع المقبل، بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي سيتولى متابعة الملف اللبناني خلفاً للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس.
ولم تُصدر السفارة الأميركية أي بيان بعد الاجتماع، ما ربطته المصادر بعدم وجود مستجدات تستدعي ذلك، كما أنه جاء لتفادي تكرار الإشكال السابق مع الجانب الفرنسي، حين قررت باريس رفع مستوى تمثيلها في اللجنة بما يشابه الجانب الأميركي، وهو ما اعترضت عليه الولايات المتحدة سابقاً وأدى إلى تعطيل اجتماع موسّع بمشاركة المدنيين.
دور الأمم المتحدة
على صعيد متصل، أنهى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات السلام، جان بيار لاكروا، زيارته للبنان، التي شملت لقاءات مع قيادة اليونيفل وعدداً من المسؤولين اللبنانيين. خلال جولاته، طرح لاكروا فكرة تشكيل مهمة بديلة لـ«اليونيفل»، على أن تبقى تحت مظلة الأمم المتحدة، مع التركيز على سيناريو إنهاء الحضور العسكري الأممي في الجنوب وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في المنطقة.