اليمن بين حليفين: كيف تصادمت أجندات السعودية والإمارات؟

2026.01.08 - 08:40
Facebook Share
طباعة

 تشهد الساحة اليمنية تصاعدًا جديدًا في التوتر داخل معسكر التحالف الداعم للشرعية، بعد التطورات الأخيرة في عدن، والتي انتهت بإقصاء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، واتهامه بالخيانة العظمى، بالتوازي مع انسحاب قواته من العاصمة المؤقتة. هذه الأحداث أعادت إلى الواجهة الخلاف العميق بين السعودية والإمارات، رغم انضوائهما شكليًا تحت مظلة تحالف واحد.

ويرى محللون سياسيون أن ما يجري في اليمن لم يعد مجرد صراع بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، بل تحوّل إلى ساحة تنافس إقليمي بين حلفاء يفترض أنهم يقاتلون في خندق واحد، لكن بأجندات مختلفة وأولويات متباينة.


أهداف متعارضة تحت مظلة واحدة
بحسب خبراء في الشأن اليمني، تنطلق السعودية في مقاربتها للأزمة من اعتبارات أمنية وحدودية بالدرجة الأولى. فالمملكة، التي تشترك مع اليمن بحدود طويلة، ترى أن أي تفكك للدولة اليمنية أو انزلاقها نحو التقسيم سيحوّل الجنوب اليمني إلى مصدر تهديد دائم لأمنها القومي، سواء عبر الفوضى أو الجماعات المسلحة أو النفوذ الإيراني.

ويؤكد محللون أن الرياض ما تزال متمسكة بفكرة “اليمن الموحّد”، ولو بحدّه الأدنى، كضمانة للاستقرار على حدودها الجنوبية، إضافة إلى سعيها لإيجاد سلطة مركزية قادرة على ضبط الأمن، ومنع تهريب السلاح، واحتواء جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

في المقابل، يتعامل صانع القرار في أبوظبي مع اليمن من زاوية مختلفة تمامًا. إذ يشير محللون استراتيجيون إلى أن الإمارات تركز على البعد الجيوسياسي والاقتصادي، خصوصًا ما يتعلق بالموانئ والممرات البحرية الحيوية، مثل عدن، وباب المندب، وسواحل البحر العربي، إضافة إلى جزيرة سقطرى.


الجنوب أولًا… لا صنعاء
ويرى مراقبون أن الإمارات لا تُبدي اهتمامًا كبيرًا بمن يحكم العاصمة صنعاء، بقدر اهتمامها بضمان نفوذ طويل الأمد في جنوب اليمن، عبر قوى محلية موالية لها. ومن هنا جاء دعمها الواضح للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرفع شعار انفصال الجنوب، ويمتلك تشكيلات عسكرية قوية خارج إطار الحكومة الشرعية.

كما يلفت محللون إلى أن العداء الإماراتي لجماعة الإخوان المسلمين لعب دورًا محوريًا في هذا التوجه، إذ تعتبر أبوظبي حزب الإصلاح اليمني – المقرّب من الإخوان – تهديدًا سياسيًا وأيديولوجيًا، وتسعى إلى إقصائه من أي معادلة مستقبلية في اليمن، حتى لو كان ذلك على حساب وحدة البلاد.


تصادم المشاريع على أرض الواقع
هذا التباين في الأهداف، بحسب محللين، تحوّل مع الوقت إلى تصادم عملي على الأرض. ففي حين دعمت السعودية الحكومة اليمنية ومؤسساتها الرسمية، عملت الإمارات على بناء قوى موازية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات الحزام الأمني، وألوية العمالقة، ما خلق ازدواجية في السلطة والسلاح داخل المناطق “المحررة”.

ويرى خبراء أن ما حدث في عدن مؤخرًا ليس سوى نتيجة طبيعية لهذا المسار، حيث وصل التناقض بين مشروع الدولة الذي تدعمه الرياض، ومشروع الكيان الجنوبي الذي ترعاه أبوظبي، إلى نقطة انفجار سياسي وأمني.


لماذا لم ينفجر التحالف؟
رغم عمق الخلاف، يؤكد محللون أن التحالف السعودي–الإماراتي لم يصل إلى مرحلة القطيعة، لسببين رئيسيين. الأول هو استمرار الخطر الحوثي، الذي يُعد التهديد الأكبر للطرفين، والثاني هو الحرص على عدم إظهار الخلاف إلى العلن بشكل كامل، تفاديًا لانعكاساته الإقليمية والدولية.

ويصف محللون العلاقة بين الرياض وأبوظبي في اليمن بأنها “تحالف الضرورة”، حيث يعمل كل طرف على تأمين مصالحه الخاصة، مع إبقاء الخلافات تحت سقف معيّن، دون تفجير التحالف بالكامل.


اليمن… ساحة صراع المصالح
في المحصلة، يرى محللون أن اليمن بات ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الإقليمية، أكثر من كونه مجرد ساحة صراع داخلي. فبين مشروع سعودي يسعى إلى الاستقرار ووحدة الدولة، ومشروع إماراتي يركز على النفوذ البحري والجنوب، يبقى اليمنيون هم الخاسر الأكبر من هذا الصراع المعقّد، في ظل غياب أفق سياسي واضح ينهي الحرب ويعيد بناء الدولة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1