اعترف مواطن لبناني مغترب، يعيش في أفريقيا، بتعاونه مع جهاز الموساد الإسرائيلي في عملية اختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، بعد تحقيقات استمرت ثلاثة أسابيع في لبنان وكشفت التحقيقات أن العملية لم تكن عشوائية، وإنما جاءت ضمن خطة استخباراتية دقيقة ومعقدة، اعتمدت على استغلال ثغرات أمنية وتعاون مباشر مع المغترب، الذي جرى تجنيده خصيصاً لتنفيذ مهمة استدراج شكر واعتبر مصدر قضائي رفيع المستوى أن الهدف من العملية لا يزال غير معلن، لكنها تمثل جزءاً من نشاط استخباراتي منظم، يربط اختفاء شكر بسياق أوسع لمتابعة ملفات محددة.
أمرت النيابة العامة التمييزية بختم التحقيقات الأولية، مع توقيف المغترب اللبناني، الذي أقر لاحقاً بأنه التقى ضباطاً من الموساد في أفريقيا وتلقى تكليفات متعددة، بينها استدراج شكر، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف دولار لكل مهمة وذكرت التحقيقات أن المغترب كان يعرف شكر مسبقاً، ما سهل عليه كسب ثقته، واستأجر شقة يملكها في منطقة الشويفات، وهو عنصر اعتبره المحققون محورياً لفهم كيفية تنفيذ عملية الاختطاف، إلى جانب تفاصيل تقنية ولوجيستية أخرى.
تطابقت اعترافات المغترب مع الأدلة الفنية والتقنية التي جمعتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، بما في ذلك سجلات الاتصالات ومراقبة تحركات شكر وتوقيت اختفائه وتشير المعطيات إلى وجود احتمال تورط أشخاص آخرين على الأراضي اللبنانية، فيما لا يزال مصير شكر مجهولاً. من المتوقع أن يحيل النائب العام التمييزي الملف إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، للادعاء على المغترب وكل من يظهر التحقيق تورطه في العملية.
كما أظهرت التحقيقات صدقية الرواية من خلال بلاغَي بحث وتحرٍ صدرا بحق شخصين يشتبه في قيامهما باستدراج شكر من بلدته النبي شيت إلى منطقة قريبة من زحلة، تحت ذريعة شراء عقار، ثم تواريا عن الأنظار بعد اختفائه.
أحدهما سويدي من أصل سوري غادر لبنان عبر مطار بيروت الدولي بعد ساعات، فيما لم يتضح مصير الشخص الفرنسي من أصل لبناني، توضح المعلومات أن العملية قد ترتبط بقضية الطيار الإسرائيلي رون أراد، الذي فقد في لبنان عام 1986، وهو ما يعطي بعداً تاريخياً للملف ويطرح تساؤلات حول دوافع الموساد في استهداف شكر بعد كل هذه السنوات.
يبقى الملف مفتوحاً للتحقيقات المستمرة، وسط متابعة أمنية وقضائية دقيقة لمعرفة مكان أحمد شكر، وكشف أي شبكات محتملة تورطت في العملية، في حين تركز الأجهزة على الوقائع الدقيقة التي توضح دور كل شخص في تنفيذ عملية اختطاف تتسم بالسرية والدقة العالية، لتشكل حالة نادرة من عمليات الموساد في لبنان تستفيد من ثغرات أمنية وتعاون متعمد من لبنانيين مغتربين في الخارج.