أرض الصومال بين النفوذ الدولي ومخاطر التقسيم

2026.01.07 - 10:03
Facebook Share
طباعة

 اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة يفتح نقاشًا حساسًا حول التداعيات الإقليمية والدولية، ليس فقط من زاوية النفوذ السياسي والاقتصادي، بل أيضًا من زاوية المخاطر المرتبطة بتقسيم الدولة الأم، الصومال. فالإقليم يتمتع بموقع استراتيجي عند ملتقى المحيط الهندي والبحر الأحمر، ويمتلك ميناء بربرة الحيوي، ما يجعله هدفًا طبيعيًا للاعتراف المبكر من دول خارجية، لكنه في الوقت نفسه نقطة حساسة قد تؤدي إلى تقويض وحدة الصومال الوطنية.

الاعتراف الدولي المبكر، حتى وإن كان محدودًا، يمكن أن يُستغل من قبل القوى الإقليمية لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي، كما في حالة إثيوبيا والإمارات، وقد يشكل ضغطًا على الحكومة المركزية في مقديشو. هذا الأمر يثير مخاوف من أن تصبح الصراعات الداخلية حول النفوذ والموانئ أدوات للضغط الخارجي، بما يهدد الاستقرار في القرن الأفريقي.

من منظور جيوسياسي، التدخل المبكر عبر الاعتراف السياسي قد يُحوّل الإقليم إلى منصة نفوذ عسكري أو اقتصادي للقوى العالمية، وهو ما يفسر اهتمام إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات، لكن هذا التوجه يتناقض مع جهود الحفاظ على سيادة الدولة الأم ومنع نشوء تقسيمات مشابهة لتلك التي شهدتها مناطق أخرى في أفريقيا. فالتجربة التاريخية تظهر أن تقسيم الدول لأسباب استراتيجية غالبًا ما يؤدي إلى صراعات طويلة الأمد، وانقسامات سياسية واجتماعية تؤثر على الأمن الإقليمي بشكل عام.

كما تعكس مواقف الدول العربية، وخصوصًا اجتماع الجامعة العربية الطارئ، رفضًا لأي خطوات قد تساهم في شرعنة الانفصال، معتبرة أن الاعتراف بإقليم أرض الصومال قد يؤدي إلى استباحة الموانئ الشمالية للصومال واستخدامها لأغراض عسكرية أو سياسية غير قانونية، ما يزيد التوتر في المنطقة. هذا الموقف يؤكد أن المخاطر المرتبطة بالاعتراف السياسي تتجاوز مجرد أبعاد النفوذ الدولي، لتصل إلى تهديد وحدة الدولة واستقرار شعوبها.

باختصار، الاعتراف الدولي المبكر بأرض الصومال يمثل سيفًا ذا حدين: من جهة، يوفر نفوذًا استراتيجيًا واقتصاديًا للقوى الخارجية، ومن جهة أخرى، قد يُضعف الدولة الأم ويعزز المخاطر الإقليمية عبر تقسيم يضعف الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي. أي خطوات مستقبلية في هذا الملف يجب أن تراعي توازن النفوذ الدولي مع سيادة الصومال ووحدة أراضيها لتجنب تداعيات طويلة الأمد على المنطقة بأكملها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4