نزوح مدنيين وإجراءات أمنية عقب التصعيد في حلب

2026.01.07 - 08:39
Facebook Share
طباعة

 تشهد مدينة حلب حالة من الهدوء الحذر يرافقها انتشار أمني مكثف، وذلك عقب ثلاثة أيام من التصعيد الأمني الذي طال أحياء سكنية ومناطق متفرقة داخل المدينة ومحيطها، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، إضافة إلى أضرار مادية في الممتلكات والبنى التحتية، وفق ما أعلنته أطراف مختلفة.

وبحسب مصادر محلية، اتخذت السلطات إجراءات أمنية واحترازية شملت إغلاق عدد من الطرق الحيوية وتنظيم حركة المرور في عدة أحياء، بهدف الحد من أي خروقات محتملة والحفاظ على سلامة السكان. كما جرى تعليق حركة الملاحة الجوية من وإلى مطار حلب الدولي بشكل مؤقت، إلى جانب تعليق الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية داخل المدينة.

ومساء الثلاثاء 6 من كانون الثاني، تجددت الاشتباكات في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية شمالي حلب، بعد ساعات من هدوء نسبي. وأفاد مصدر محلي بسماع أصوات اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، إضافة إلى سقوط قذائف في المنطقة، ما أعاد حالة التوتر والقلق بين المدنيين القاطنين في الأحياء المجاورة.

وكانت تلك المناطق قد شهدت في وقت سابق من اليوم ذاته اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية و”قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ“قوات سوريا الديمقراطية”، قبل أن تهدأ الأوضاع مؤقتًا، لتتجدد لاحقًا بوتيرة أشد.

وفي سياق الإجراءات الرسمية، أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، تعليق الدوام يوم الأربعاء 7 من كانون الثاني في جميع المدارس والجامعات العامة والخاصة، إضافة إلى الدوائر الحكومية داخل المدينة. وأوضح في بيان أن القرار جاء على خلفية الأوضاع الأمنية واستهداف عدد من المرافق الخدمية والطبية، مؤكدًا في الوقت نفسه استثناء الكوادر الطبية والخدمية وفرق الطوارئ من القرار. كما أشار إلى إلغاء جميع الفعاليات الجماعية والاجتماعية خلال هذه الفترة، مع التأكيد على متابعة التطورات الميدانية واتخاذ ما يلزم للحفاظ على أمن المدينة.

من جهتها، أصدرت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) بيانًا تناولت فيه التطورات الأمنية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، قالت فيه إن هذه الأحياء تعرضت لقصف باستخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة، شملت المدفعية والدبابات وراجمات الصواريخ وقذائف الهاون، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بين المدنيين وتضرر عدد من المنازل والمباني. وأشار البيان إلى أن القوات التابعة لها ردّت على مصادر النيران، وتحدثت عن إحباط محاولات تسلل إلى المنطقة، قبل أن يسود هدوء نسبي لفترة قصيرة، ثم تعود الاشتباكات مجددًا.

في المقابل، أعلنت محافظة حلب مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 15 آخرين، بينهم أطفال وعدد من موظفي مديرية الزراعة، جراء قصف قالت إن مصدره مواقع تتمركز فيها قوات “قسد” في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، واستهدف أحياء مجاورة في المدينة. كما أُفيد بمقتل طفل آخر، وسقوط قذيفة على مدخل مستشفى “زاهي أزرق” في حي بستان الباشا، ما أدى إلى أضرار مادية دون الإعلان عن تفاصيل إضافية.

من جانبها، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة عشرات المدنيين، نتيجة قصف مدفعي ودبابات استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ونسبته إلى قوات حكومية.

وفي ظل التصعيد، شهدت أحياء شمالي حلب، ولا سيما الأشرفية ومحيطها، حركة نزوح ملحوظة، حيث اضطر عدد من الأهالي إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو مناطق اعتُبرت أكثر أمانًا، مستخدمين طرقًا فرعية لتجنب مناطق الاشتباكات. وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من القلق والخوف تسود بين السكان، خاصة مع استمرار القصف المتبادل في مناطق مكتظة بالسكان.

وتشهد أحياء شمالي حلب توترًا متكررًا منذ صباح الثلاثاء 6 من كانون الثاني، في ظل تبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية بخرق التهدئة واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة وإغلاقات احترازية لعدد من الطرق داخل المدينة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8