تصعيد جديد في حلب وروايتان متناقضتان للأحداث

2026.01.06 - 09:14
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدينة حلب، يوم الثلاثاء، تصعيداً عسكرياً جديداً أعاد التوتر إلى أحيائها الشمالية، في ظل تبادل الاتهامات بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وسط سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين، وحدوث موجة نزوح من مناطق الاشتباك.


رواية مصادر مقرّبة من الحكومة السورية
قتل عنصر من الجيش السوري وأصيب ثلاثة آخرين، جراء هجوم نفذته "قسد" على منطقة الكاستيلو شمالي مدينة حلب. ووفق مصادر محلية، نُفذ الهجوم بواسطة طائرة مسيّرة انتحارية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الجيش السوري و"قسد"، وعودة التوتر إلى المدينة، مع استهداف أحياء سكنية داخل حلب، الأمر الذي أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين ونزوح عائلات من محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" إن الجيش السوري ردّ على الهجوم عبر استهداف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة لـ"قسد" في حي الشيخ مقصود، بعد تحديد مصادر النيران.

وأكد المصدر وقوع اشتباكات متقطعة في محيط الشيخ مقصود والأشرفية، تسببت بنزوح سكان من المناطق القريبة من خطوط التماس. كما أشار إلى استهداف "قسد" حي الميدان بقذائف مدفعية، ما أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 آخرين في حصيلة أولية.

ووصفت مديرية الإعلام في حلب القصف بأنه "خرق جديد للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية"، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن مناطق التماس، وتجنب التجمعات في محيط الأحياء الشمالية، والتعاون مع قوى الأمن الداخلي والشرطة لتنظيم حركة السير وتأمين المدينة.

ويأتي هذا التصعيد، بحسب الرواية الحكومية، في سياق توتر عسكري تشهده محافظة حلب منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته "قسد" على مواقع للجيش السوري قرب دير حافر شرقي المحافظة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة عناصر من الشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن "قسد تعمل على إفشال اتفاق العاشر من آذار مع الحكومة السورية"، معتبرة أن التصعيد يهدف إلى جرّ الجيش إلى معركة مفتوحة. وأعلنت الوزارة مقتل عنصر وإصابة أربعة آخرين من الجيش، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة استهداف أحياء مأهولة، مؤكدة أن الجيش ردّ بتحييد مصادر النيران ومستودع ذخيرة تابع لـ"قسد".


رواية مصادر مقرّبة من "قسد"
في المقابل، قالت مصادر مقرّبة من "قسد"، بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن أكثر من 30 شخصاً بين قتيل وجريح سقطوا جراء قصف عنيف شنّته قوات منضوية تحت قيادة وزارة الدفاع السورية على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب.

ووفق هذه المصادر، جاء القصف بعد هدوء حذر استمر قرابة ساعتين فقط، قبل أن تستأنف القوات الحكومية استهداف الأحياء بشكل مكثف باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ من نوع "غراد"، إضافة إلى قذائف الهاون ورشاشات الدوشكا، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة إلى محيط المناطق المستهدفة.

وأضافت المصادر أن القصف طال مناطق مكتظة بالسكان، من بينها مغسلة الجزيرة، فروج عمار، جامع الحسن، جامع الشيخ مقصود الكبير، شارع المفروشات في الأشرفية، شارع 15 وشارع 20، ساحة الشهداء، الشقيف، السكن الشبابي وحي معروف، ما تسبب بأضرار كبيرة في المنازل والمباني السكنية.

وبحسب هذه الرواية، أسفر القصف عن مقتل 5 مدنيين (4 سيدات ورجل)، وإصابة أكثر من 20 مدنياً بجروح متفاوتة، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى مقتل عنصر تابع لوزارة الدفاع السورية على طريق الكاستيلو.

وأشارت المصادر إلى أن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) استهدفت مجموعات تابعة لوزارة الدفاع خلال محاولتها التقدم نحو المناطق السكنية، وسط استمرار حالة الاستنفار والتوتر في المدينة.

كما أفاد المرصد بأن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والميدان شهدت فترات من الهدوء الحذر عقب توقف القصف، إلا أن الوضع الأمني لا يزال متقلباً مع انتشار مكثف للقوى العسكرية، خشية تجدد التصعيد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2