أنهت دمشق وتل أبيب جولة خامسة من المحادثات غير المباشرة استمرت يومين في العاصمة الفرنسية باريس، وسط تعتيم رسمي من الجانبين، واقتصار المعلومات المتداولة على تسريبات إسرائيلية وتصريحات سورية محدودة. ووفق ما نُقل عن القناة العبرية الخاصة، فإن المباحثات وُصفت بـ«الإيجابية»، وتركزت على التوصل إلى ترتيبات أمنية وآلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، بما يحد من احتمالات التصعيد ويمنع سوء التقدير الميداني.
في المقابل، كشف مصدر حكومي سوري أن المفاوضات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر 2024، في إشارة إلى المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط النظام السوري السابق، مستفيدة من الفراغ السياسي والعسكري في تلك المرحلة.
ترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بمشاركة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، في خطوة تعكس الطابع الأمني الثقيل للجولة.
تعكس هذه المفاوضات تحوّلاً لافتاً في إدارة الصراع بين الطرفين، إذ لم تعد مقتصرة على رسائل غير مباشرة أو وساطات محدودة، وانما انتقلت إلى مسار تفاوضي أكثر انتظاماً، برعاية أميركية مباشرة وجاء ذلك في سياق إقليمي مضطرب، حيث تسعى واشنطن إلى خفض بؤر التوتر في الشرق الأوسط، ومنع انزلاق الحدود السورية الإسرائيلية إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
في إسرائيل، اكتفت الحكومة بتأكيد اهتمامها بـ«حدود سلمية» مع سوريا، وفق تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع التشديد على ما تسميه حماية الأقليات، لا سيما الدروز، دون تقديم أي التزام واضح بالانسحاب من المناطق العازلة هذا الغموض يبين رغبة إسرائيلية في إبقاء أوراق الضغط بيدها، واستخدام الملف الأمني كورقة تفاوض طويلة الأمد.
في المقابل، تؤكد دمشق أن أي اتفاق محتمل يجب أن يستند إلى مبدأ السيادة الكاملة ورفض أي تدخل خارجي، مع ربط المسار الأمني بإنهاء التوغلات الإسرائيلية المتكررة في القنيطرة وريفها، وما يرافقها من اعتقالات وتدمير للممتلكات المدنية.
في المحصلة، لا تعني مفاوضات باريس اختراقاً سياسياً وشيكاً، لكنها تشير بوضوح إلى إعادة فتح قناة تفاوضية حساسة، قد ترسم ملامح إدارة جديدة للصراع، قائمة على التهدئة المؤقتة وضبط الاشتباك، دون أن تصل حتى الآن إلى تسوية شاملة أو اعتراف متبادل.