بازار طهران يشتعل… الأمن يرد بالاعتقالات

2026.01.06 - 04:20
Facebook Share
طباعة

اندلعت احتجاجات واسعة في بازار طهران الكبير، أبرز الشرايين الاقتصادية والاجتماعية للعاصمة الإيرانية، حيث أغلق المحتجون معظم المحال التجارية وخرجوا بموجة من الإضرابات والتجمعات واستخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، فيما شهدت بعض المدن الواقعة في غرب وشمال إيران مظاهرات مماثلة، مؤشراً على اتساع نطاق الغضب الشعبي.
وردّد المحتجون هتافات ضد النظام، مطالبين بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ظل الانهيار الحاد في قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما أثار حفيظة السلطات. وأوضح قائد قوى الأمن الداخلي، العميد أحمد رضا رادان، أن الاحتجاجات "منفصلة عن الشغب"، مؤكداً تصدي الأجهزة الأمنية "بحزم لمثيري الفوضى"، مشيراً إلى اعتقال عدد كبير من الأشخاص في موقع الاضطرابات، بالإضافة إلى اعتقالات لاحقة بعد تحديد هوياتهم عبر عمليات استخباراتية وشرطية.
وتسببت الاحتجاجات في سقوط ما لا يقل عن 25 قتيلاً خلال الأيام التسعة الأولى من التحركات، وفقاً لمجموعات حقوقية، في وقت امتدت فيه الاحتجاجات إلى بعض المدن في غرب وجنوب إيران، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الاضطرابات الواسع الذي اجتاح البلاد عامي 2022–2023، بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بزعم انتهاك قواعد اللباس.
وفي الوقت نفسه، ربط رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان بين الاحتجاجات والعقوبات الخارجية، مؤكداً أن "الأعداء يتظاهرون بالتعاطف مع الشعب، بينما يواصلون فرض العقوبات على إيران"، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيراني.
وتبرز هذه الأحداث في ظل تزايد المخاوف بشأن استقرار العاصمة، حيث يشكل بازار طهران قلب النشاط الاقتصادي، وأي تعطيل فيه يؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين. يشير مراقبون إلى أن الاحتجاجات الحالية تحمل طابعاً اقتصادياً أساسياً، لكنها تحمل في طياتها أبعاداً سياسية محتملة في حال استمرار التصعيد، ما يضع السلطات أمام اختبار حساس في إدارة التوازن بين الردع الأمني والاستجابة لمطالب المواطنين.
يأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه الحكومة الإيرانية احتواء الغضب الشعبي دون السماح بتوسيع رقعة الاحتجاجات، بينما يراقب المجتمع الدولي تداعيات الأحداث في العاصمة والمدن الأخرى، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذه التحركات على الاستقرار العام في البلاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3