نفذت الولايات المتحدة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بتخطيط دقيق ومدروس، في خطوة تختلف جذريًا عن غزو العراق عام 2003 اعتمدت واشنطن استراتيجية واضحة للحفاظ على النظام القائم مؤقتًا وتحجيم دور المعارضة، لضمان السيطرة على الاحتياطيات النفطية الفنزويلية الهائلة دون إراقة دماء أمريكية إضافية. استند القرار إلى تقييم أن المعارضة الفنزويلية ضعيفة داخليًا ولا تستطيع فرض نفوذها، ما جعل الرهان على السلطة الحالية أكثر أمانًا لتحقيق استقرار نسبي ومصالح اقتصادية وجيوسياسية واضحة للولايات المتحدة.
ركزت الإدارة الأمريكية على النفط كعنصر رئيسي للسيطرة الإقليمية، مع مقارنة صريحة بين العراق وفنزويلا، حيث كانت تجربة العراق مكلفة للغاية بشريًا وماديًا، إذ فقدت الولايات المتحدة آلاف الجنود وأنفقت مئات المليارات، بينما لم تحقق أي مكاسب اقتصادية مباشرة. في المقابل، اعتمدت استراتيجية فنزويلا على عمل محدود للقوات الخاصة ووحدات المخابرات، لم يتجاوز عدد المشاركين فيه 200 شخص، ما يعكس دقة التحرك والاعتماد على التحالف مع الجيش الفنزويلي لضمان تنفيذ العملية بسلاسة.
أبرزت هذه العملية الفرق بين تعامل واشنطن مع نظام مادورو ومع ما جرى في العراق، حيث تم استبعاد المعارضة تمامًا من إدارة الفترة الانتقالية، وفُرضت مراقبة دقيقة للنظام الحالي لتفادي أي فراغ سياسي أو فوضى كما أظهرت تصريحات ترامب أن الهدف الأهم هو النفط الفنزويلي وموقع الولايات المتحدة الاستراتيجي في مجال الطاقة، وليس الانتقال الديمقراطي المباشر.
في السياق ذاته، أثبتت العملية محدودية دور المعارضة الفنزويلية، حيث لم تحصل كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة نوبل للسلام، على أي نفوذ فعلي، وأكدت واشنطن أن دعمها يقتصر على السيطرة على الموارد وليس على استبدال النظام الحالي.
كذلك، أظهرت توازن القوى المحلي بين الرئيس مادورو والجيش الفنزويلي، الذي تعاون جزئيًا مع العملية لضمان استمرار النظام وإدارة الانتقال بطريقة مدروسة.
يرى مراقبون أن الولايات المتحدة تعلمت من أخطاء العراق، واعتمدت أسلوبًا متحكمًا يركز على السيطرة الاقتصادية والسياسية مع تقليل الخسائر البشرية، مع تركيز على الاستقرار الداخلي كشرط لنجاح أي عملية مستقبلية كما أنها تعكس قدرة واشنطن على تنفيذ أهدافها عبر إجراءات دقيقة ومحددة، تحافظ على مصالحها الاستراتيجية وتقي البلاد من الفوضى التي عرفتها مناطق أخرى سبق أن تدخلت فيها.