أطلقت وزارة الزراعة والثروة السمكية في اليمن خطوات فعلية لإعادة تشغيل ميناء الاصطياد بعدن، بعد سنوات من التعطيل نتيجة غرق وجنوح أكثر من 22 سفينة، ما أثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي وسلسلة الأمن الغذائي. تهدف هذه العملية إلى دعم الصيادين، وتنشيط حركة الصيد والتصدير، وإعادة الميناء ليصبح رافداً اقتصادياً أساسياً لقطاع الثروة السمكية، بعد توقف طويل خلف وراءه آثاراً بيئية سلبية وأضراراً فنية كبيرة.
في خطوة بارزة، نجحت الوزارة في انتشال السفينة الثانية الأكبر حجماً باسم «رتشفلد» التي يصل وزنها إلى 280 طناً، بعد جهود هندسية معقدة بسبب تهالك هيكلها وتكدس مياه البحر، ما جعل عملية التعويم صعبة للغاية.
جاءت هذه المبادرة في سياق خطة شاملة تشمل إزالة جميع السفن الغارقة، وإعادة تأهيل الرصيف البحري والثلاجات المركزية للسمك، والورش والمنشآت الخدمية، تمهيداً لإعادة تشغيل الميناء بكامل طاقته.
تشير المصادر إلى أن الانتشال لا يقتصر على تحسين الحركة الملاحية فحسب، بل يمتد إلى معالجة آثار بيئية جسيمة خلفتها السفن المتهالكة فالميناء التجاري كان يعاني منذ الحرب التي فجّرها الحوثيون من سوء وضع السفن، حيث تآكلت هياكلها وازدادت خطورتها على البيئة البحرية، ما دفع المؤسسة للجوء إلى القضاء لبيع هذه السفن كحطام بحري والتخلص منها بشكل آمن، مع تحمل أعباء مالية إضافية لتخفيف التلوث النفطي.
وتكشف هذه الجهود خلفيات أوسع مرتبطة بالاقتصاد اليمني الهش، حيث يشكل ميناء الاصطياد بعدن مصدر دخل مهم للقطاع الخاص والصيادين، ويعكس قدرة الدولة على تنفيذ خطط تنظيمية وفنية رغم التحديات الأمنية والسياسية. كما تشير العمليات إلى رغبة الحكومة في إعادة الثقة بالمرافق العامة وتعزيز الأمن الغذائي، وهو هدف استراتيجي في ظل استمرار النزاعات والتوترات في المناطق الساحلية.
تتزامن هذه الإجراءات مع دراسات هندسية وفنية شاملة لتحسين الأداء المستدام للميناء، بما في ذلك إعادة تشغيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وضمان عدم تكرار الكوارث البيئية أو الاقتصادية. وتظل الأنظار موجهة نحو نجاح هذه الخطوات، باعتبارها اختباراً لقدرة الحكومة على إدارة المشاريع الحيوية وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة، وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد البحرية لإعادة الحياة إلى الاقتصاد المحلي.