أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، دعم بلاده لاستقرار سوريا وتعزيز التعاون مع دمشق خلال المرحلة الانتقالية، في لقاء جمعه بنظيره السوري، أسعد الشيباني، في باريس، بهدف بحث سبل تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين.
وجاء هذا اللقاء ضمن استمرارية التواصل السياسي بين الجانبين، بعد زيارة الوزير الفرنسي إلى دمشق في كانون الثاني 2025، وزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى باريس في نيسان من نفس العام، في إطار تعزيز التعاون خلال المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا.
دعم مكافحة الإرهاب والتعافي الاقتصادي
وأشاد الوزير الفرنسي بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، مرحباً بالعملية العسكرية المشتركة مع المملكة المتحدة في الثالث من كانون الثاني الجاري، والتي جرت بالتنسيق مع السلطات السورية.
وفي الشأن الداخلي السوري، أكد الوزير الفرنسي دعم فرنسا الكامل للجهود التي تبذلها دمشق لكشف ملابسات الانتهاكات التي استهدفت المدنيين في مناطق الساحل السوري والسويداء خلال شهري آذار وتموز الماضيين، مشدداً على ضرورة مسار انتقالي يحترم جميع مكونات المجتمع السوري.
كما أعرب عن رغبة فرنسا في دعم التعافي الاقتصادي والتنمية في سوريا، مرحباً برفع العقوبات الأميركية بعد إلغاء "قانون قيصر"، ومؤكداً استعداد بلاده لمواكبة عودة الشركات الفرنسية للعمل في سوريا.
وأكد البيان أن الوزيرين شددا على أهمية إعادة بناء سوريا مستقرة وموحدة وذات سيادة، وناقشا ضرورة التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل في جنوبي البلاد، بالإضافة إلى متابعة تطورات المفاوضات الجارية مع "قوات سوريا الديمقراطية" لضمان تنفيذ اتفاق 10 آذار بالكامل.
جولة المفاوضات السورية الإسرائيلية
ومن جانبه، أعلن مصدر حكومي سوري، اليوم الاثنين، أن سوريا ستشارك في جولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة أمريكية. ويترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بمشاركة رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة.
ووفق المصدر، تركز المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 ديسمبر 2024، ضمن اتفاقية أمنية متكافئة تحفظ السيادة السورية وتمنع التدخل الخارجي.
منظور الجانب الإسرائيلي
ووفق الإعلام العبري، استأنفت المحادثات بين سوريا وإسرائيل في باريس بعد توقف استمر نحو شهرين، بمشاركة وفد إسرائيلي برئاسة سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، اللواء رومان جوفمان، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وأكدت المصادر أن الهدف من الجولة هو إدارة الوضع الأمني وخفض المخاطر، وليس تحقيق انفراجة سياسية، مع مراعاة مصالح إسرائيل الأمنية في الشمال.
وساطة أمريكية ودور الرئيس ترامب
كشف موقع "أكسيوس" الأميركي أن الجولة تمت بوساطة المبعوث الأميركي توماس باراك، وبطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وطرحت إسرائيل مقترحاً لإنشاء مناطق أمنية عازلة جنوب غربي دمشق وفرض حظر جوي على الطائرات السورية قرب الحدود، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من أراض سورية حديثة الاحتلال مع الاحتفاظ بوجود استراتيجي في مواقع محددة مثل جبل الشيخ.