غارات إسرائيلية تعيد التصعيد إلى الجنوب اللبناني

2026.01.06 - 10:25
Facebook Share
طباعة

 شهد جنوب لبنان وشرقه، يوم الاثنين، تصعيداً عسكرياً جديداً تمثل في شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة ضربات جوية استهدفت عدداً من القرى، وذلك عقب تحذيرات مباشرة وجّهها إلى السكان بضرورة إخلاء أربع قرى، بزعم أنها تضم مواقع تابعة لحزب الله وحركة حماس. ويأتي هذا التطور في وقت يفترض فيه أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ما يزال سارياً، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بروح الاتفاق وحدوده العملية.

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، فقد تعرضت قرى عين التينة والمنارة في البقاع الغربي، إضافة إلى أنان وكفرحتى في جنوب البلاد، لضربات إسرائيلية متزامنة. ولاحقاً، أفادت الوكالة بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن “سلسلة غارات” على أطراف بلدتي السكسكية والصرفند، من دون توجيه أي إنذارات مسبقة، ما زاد من حالة الإرباك والقلق بين السكان.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن عشرات العائلات نزحت من قرية كفرحتى فور تلقيها إنذار الإخلاء الإسرائيلي، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. وأشارت الوكالة إلى أن سيارات الإسعاف والإطفاء وُضعت في حالة تأهب، تحسباً لوقوع إصابات أو أضرار واسعة، وهو ما يعكس حجم المخاوف من اتساع نطاق الضربات.

وأكدت الوكالة الرسمية اللبنانية أن القصف الذي استهدف بلدة المنارة أدى إلى تدمير منزل بشكل كامل، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل المجاورة والسيارات والمؤسسات التجارية. ولفتت إلى أن المنزل المستهدف يعود للشهيد شرحبيل السيد، الذي كان قد اغتيل في هجوم إسرائيلي العام الماضي، وهو ما يضفي بعداً رمزياً وإنسانياً على الاستهداف، ويتجاوز كونه مجرد “هدف عسكري” كما تدّعي إسرائيل.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيانين منفصلين نشرهما على منصة “إكس”، عزمه استهداف موقعين تابعين لحزب الله في قريتي كفرحتى وعين التينة، إضافة إلى مواقع قال إنها تابعة لحركة حماس في قريتي أنان والمنارة. وطالب السكان بـ”إخلاء المواقع المذكورة فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر”، في صيغة باتت تتكرر في العمليات الإسرائيلية الأخيرة، لكنها لا تمنع في كثير من الأحيان وقوع خسائر مادية ومعنوية واسعة.

ورغم أن إسرائيل تبرر هذه الهجمات بأنها تأتي في إطار ضرب “البنية التحتية” لحزب الله، فإن استمرارها بعد وقف إطلاق النار يعكس واقعاً أكثر تعقيداً، إذ يبدو أن تل أبيب تعتمد سياسة الضغط العسكري المتدرج، مستفيدة من الغطاء السياسي الدولي ومحدودية الردود، ما يضع لبنان في موقع هش بين الالتزامات الأمنية والقدرة الفعلية على فرض السيادة.

وتتهم إسرائيل حزب الله بإعادة التسلح والتحضير لمواجهة جديدة، بعد نزاع استمر أكثر من عام، تخلله شهران من حرب مفتوحة. غير أن هذا الاتهام لا يبدد المخاوف من أن تؤدي الضربات المتكررة إلى تقويض الاستقرار النسبي الذي تحقق بصعوبة، وإلى توسيع دائرة التصعيد في منطقة تعاني أصلاً من أزمات سياسية واقتصادية خانقة.

وفي ظل ضغوط أميركية متزايدة ومخاوف دولية من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، أقرت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله. وكان من المفترض أن يستكمل الجيش اللبناني عملية نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، بنهاية عام 2025، على أن تمتد العملية لاحقاً إلى مناطق أخرى من البلاد، ضمن جدول زمني تدريجي.

ومن المقرر أن تعقد، يوم الأربعاء، لجنة مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار اجتماعاً يضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، لبحث التطورات الأخيرة. كما يعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة يوم الخميس المقبل، يستمع خلالها إلى تقرير من قائد الجيش رودولف هيكل حول التقدم المحقق في تنفيذ الخطة الأمنية.

وبينما تستمر إسرائيل في توجيه ضرباتها تحت عناوين أمنية، يجد لبنان نفسه مرة أخرى أمام معادلة صعبة: محاولة تثبيت التهدئة وحماية المدنيين، في مقابل واقع ميداني متقلب لا يزال مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ما يجعل أي خرق جديد لوقف إطلاق النار قابلاً لأن يتحول إلى شرارة مواجهة أوسع إذا لم تُضبط إيقاعاته سياسياً وأمنياً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6