كاراكاس على صفيح أمني بعد تطورات دراماتيكية

2026.01.06 - 10:10
Facebook Share
طباعة

 شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، مساء الاثنين، حادثة أمنية لافتة تمثلت في سماع دوي إطلاق نار كثيف قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي، مقر الحكم في البلاد، في تطور أعاد إلى الواجهة حالة التوتر وعدم الاستقرار التي تعيشها فنزويلا في أعقاب أحداث سياسية وأمنية غير مسبوقة.

وأفاد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية بأن إطلاق النار سُمع قرابة الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، أي عند منتصف الليل بتوقيت غرينتش فجر الثلاثاء. وأشار الشهود إلى أن الأصوات كانت متقاربة ومتتابعة، ما أثار حالة من القلق بين سكان الأحياء المحيطة بالقصر الرئاسي.

وفي تعليق أولي، قال مصدر مقرّب من الحكومة الفنزويلية إن إطلاق النار توقف بعد فترة وجيزة، مؤكداً أن الوضع بات “تحت السيطرة”. ووفق المصدر ذاته، فإن الحادثة وقعت عقب تحليق طائرات مسيّرة مجهولة المصدر بالقرب من القصر، الأمر الذي دفع قوات الأمن إلى التعامل معها عبر إطلاق النار في محاولة لتحييد أي تهديد محتمل.

ولم تصدر وزارة الاتصالات الفنزويلية بياناً رسمياً يوضح تفاصيل ما جرى، كما لم ترد على طلب وكالة الصحافة الفرنسية للتأكيد أو النفي، وهو ما زاد من الغموض المحيط بالحادثة، وفتح الباب أمام تكهنات متعددة بشأن طبيعة التهديد ومصدره.

ونقل أحد سكان المنطقة القريبة من قصر ميرافلوريس، رفض الكشف عن هويته، تفاصيل اللحظات الأولى للحادثة، قائلاً إن ما سمعه بدا وكأنه انفجارات متقاربة، وإن الأصوات لم تكن عالية كما في حوادث سابقة، في إشارة إلى أصوات سُجلت قبل أيام. وأضاف أن أول رد فعل لديه كان البحث في السماء عن طائرات، مشيراً إلى أنه شاهد ضوءين أحمرين فقط استمرا لنحو دقيقة، بينما كان السكان يراقبون المشهد من النوافذ في حالة ترقب وخوف.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر ما يبدو أنه رصاص متوهج يخترق السماء باتجاه هدف غير واضح، في حين أظهرت مقاطع أخرى انتشاراً مكثفاً لعناصر إنفاذ القانون في محيط القصر الرئاسي، في مؤشر على استنفار أمني واسع النطاق.

وتأتي هذه الحادثة بعد يومين فقط من تطور بالغ الخطورة، تمثل في إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات الأميركية ونقله إلى الولايات المتحدة، عقب هجوم عنيف استهدف العاصمة كاراكاس. وقد شكّل هذا الحدث صدمة سياسية داخلية، وأشعل موجة إدانات رسمية في فنزويلا، إلى جانب ردود فعل دولية متباينة.

وفي هذا السياق، اتهم مندوب فنزويلا الدائم لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده بشكل صارخ، مطالباً بالإفراج الفوري عن الرئيس مادورو واحترام الحصانة السيادية للدولة الفنزويلية. وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت مساء الاثنين، خُصصت لمناقشة العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا.

وأكد مونكادا، في كلمته أمام المجلس، أن فنزويلا باتت “ضحية لهجمات أميركية” بسبب مواردها الطبيعية، معتبراً أن ما جرى يمثل اعتداءً غير مشروع وانتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأضاف أن تداعيات هذا الهجوم لا تقتصر على بلاده فحسب، بل تمتد لتقويض الثقة بالمنظومة الدولية ومؤسساتها، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وشدد الدبلوماسي الفنزويلي على أنه لا يحق لأي دولة أن تنصّب نفسها قاضياً أو وصياً على النظام العالمي، مؤكداً أن فنزويلا متمسكة بخيار الدبلوماسية والقانون الدولي، دون التخلي عن حقها في الدفاع عن سيادتها. وقال مونكادا إن بلاده تؤمن بالحوار والتعايش والاحترام المتبادل بين الدول، لكنها ترفض أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

وختم مونكادا كلمته بالتعبير عن أمله في أن يرتقي مجلس الأمن إلى مستوى “اللحظة التاريخية” التي تواجهها الإنسانية، وأن يختار مسار الشرعية والمسؤولية الجماعية والسلام، في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتزايد استخدام القوة خارج إطار القانون الدولي.

وبينما لا تزال ملابسات حادثة إطلاق النار قرب قصر ميرافلوريس غير واضحة تماماً، فإن تزامنها مع التطورات السياسية الأخيرة يعكس هشاشة الوضع الأمني في فنزويلا، ويعزز المخاوف من انزلاق البلاد نحو مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها المواجهة الداخلية مع الصراع الدبلوماسي الدولي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6