توغل إسرائيلي جديد يعمّق هشاشة الجنوب السوري

2026.01.06 - 09:46
Facebook Share
طباعة

 شهدت قرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي، اليوم الثلاثاء، توغلاً عسكرياً إسرائيلياً جديداً تمثل بدخول 12 آلية تابعة لجيش الاحتلال، في تطور يندرج ضمن سلسلة متواصلة من التحركات العسكرية الإسرائيلية في المحافظات الجنوبية الغربية لسوريا. ويعكس هذا التوغل استمرار واقع أمني مضطرب لم تهدأ وتيرته منذ التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024.

وبحسب مصدر محلي، فإن القوة الإسرائيلية التي توغلت في القرية انتشرت في محيطها بشكل لافت، قبل أن تقيم حاجزاً عسكرياً عند المدخل الغربي للبلدة، في خطوة حملت طابعاً أمنياً واضحاً ورسالة ضغط مباشرة للسكان المحليين. كما أقدمت هذه القوة على تفتيش أحد المنازل داخل القرية، في إجراء أثار مخاوف الأهالي، قبل أن تنسحب لاحقاً باتجاه الأراضي السورية المحتلة، من دون تسجيل اشتباكات أو مواجهات معلنة.

ويأتي هذا التوغل بعد أيام قليلة من حادثة مشابهة، إذ كانت قوة من جيش الاحتلال قد توغلت مساء الجمعة الماضية باتجاه موقع عسكري مهجور في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا. ويشير تكرار هذه التحركات إلى نمط متصاعد من النشاط العسكري الإسرائيلي، يعتمد على التوغل السريع والمؤقت، بما يتيح فرض واقع ميداني ضاغط دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

ومنذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، لم تتوقف إسرائيل عن التدخل العسكري في جنوب سوريا، سواء عبر احتلال مواقع استراتيجية أو تنفيذ عمليات توغل داخل القرى والمناطق الحدودية. فمع الساعات الأولى التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، سارعت القوات الإسرائيلية إلى احتلال المنطقة العازلة وجبل الشيخ، مستفيدة من حالة الفراغ السياسي والأمني، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لترسيخ وقائع جديدة تتجاوز ما هو منصوص عليه في الاتفاقيات الدولية.

وفي هذا السياق، كان مدير الإعلام في محافظة القنيطرة، محمد السعيد، قد صرح في نهاية العام الماضي للجزيرة نت بأن القرى الحدودية في القنيطرة وريف درعا الغربي وريف دمشق تعرضت لأكثر من 1500 عملية توغل منذ سقوط النظام. وأوضح أن هذه العمليات ترافقت مع حملات اعتقال طالت أكثر من 30 شخصاً، لا يزال بعضهم رهن الاحتجاز منذ فترة تسبق سقوط النظام نفسه، ما يضيف بعداً إنسانياً مقلقاً إلى المشهد الأمني المعقد.

ورغم أن إسرائيل تبرر عادة مثل هذه التحركات بدواعٍ أمنية، فإن اتساع نطاقها وتكرارها يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزامها بقواعد ضبط النفس واحترام السيادة السورية، خصوصاً في ظل غياب تهديدات معلنة مباشرة من هذه المناطق. ويخشى محللون من أن يؤدي هذا السلوك إلى تكريس حالة عدم الاستقرار، وإضعاف فرص التوصل إلى ترتيبات أمنية مستدامة.

على صعيد موازٍ، كشف مصدر حكومي سوري، أمس الاثنين، عن انطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل بوساطة الولايات المتحدة، تركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. ووفق المصدر، فإن المباحثات تهدف إلى ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة في صدارة الأولويات.

وتسعى دمشق، بحسب المصدر ذاته، إلى أن تضمن هذه المفاوضات منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية، في وقت يبدو فيه الميدان الجنوبي وكأنه يسبق طاولة التفاوض بخطوات محسوبة. وبينما تُبقي إسرائيل على تحركاتها العسكرية، يبقى مستقبل الجنوب السوري معلقاً بين احتمالات التهدئة عبر المسار الدبلوماسي، ومخاطر التصعيد الناتجة عن استمرار سياسة فرض الأمر الواقع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10