شهد الاقتصاد اللبناني خلال عام 2025 أداءً ملحوظاً رغم التحديات الإقليمية والضغوط الداخلية، حيث قُدّر النمو الاقتصادي بحوالي 5 في المئة. وأكد رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير أنّ العام يمكن وصفه بالجيد نسبياً، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والحرب الإسرائيلية – الإيرانية خلال الصيف وأشار إلى أن التقدم الاقتصادي يعود إلى الزخم الناتج عن انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، إضافة إلى الإنجازات السريعة في ترسيخ الأمن وحماية السلم الأهلي واتخاذ قرارات إصلاحية، مع دور محوري لقطاع خاص مرن ونشط.
وأوضح أن لبنان شهد نشاطاً سياحياً وتجاريًا واضحًا مع موسم الأعياد، مع أداء لافت في قطاعات الصناعة والفرانشايز والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة، فيما لا تزال بعض القطاعات تعاني من الركود، لا سيما المصرفية والعقارات والمقاولات، بسبب غياب التمويل الخاص وعجز الدولة المالي، مع استثمارات خارجية محدودة لا تتوافق مع الإمكانات المتاحة.
بالنسبة لعام 2026، أكد شقير أن التحديات الأساسية تتمثل في إقرار قانون مالي عادل لمعالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع، وتفعيل القطاع المصرفي لاستعادة دوره في تحريك النشاط الاقتصادي، إضافة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، والتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإصلاح القطاع العام وتحسين رواتب الموظفين، وتسوية ملف تعويضات نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشكل متوازن.
ايضاً شدد على أن استمرار التهديدات الإسرائيلية يشكل عاملاً معيقاً للنهوض الاقتصادي، مشيراً إلى أن حل هذا الملف عبر التطبيق الكامل للقرار 1701 سيمهد الطريق أمام دعم دولي واسع لإعادة الإعمار وتنشيط العلاقات اللبنانية العربية والدولية، لا سيما مع الدول الخليجية وأوضح أن لبنان يستغل حالياً حوالي 30–35 في المئة فقط من إمكاناته الاقتصادية، وأنه في حال توافرت الظروف الملائمة، من إنهاء تطبيق القرار 1701 ووقف الاعتداءات، فإن فرص النمو السريع تبقى كبيرة بفضل قوة القطاع الخاص والموارد البشرية المتميزة والإمكانات الاغترابية.
وختم التقرير بالتأكيد على أن الاقتصاد اللبناني يمتلك القدرة على مضاعفة نموه من 5 في المئة خلال 2025 إلى نحو 10 في المئة في 2026، مع التركيز على استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتحقيق تنمية مستدامة تشمل جميع القطاعات التقليدية والحديثة، بما يعزز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص ويعطي دفعة قوية للبلاد نحو التعافي الشامل.