تحذير الأمم المتحدة من أسوأ تمويل إنساني يشهده اليمن خلال عشر سنوات يكشف مسارًا دوليًا مقلقًا تجاه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.
فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 حاجز 28 في المائة، في وقت تتسع فيه دائرة الاحتياجات وتتعاظم أعداد المحتاجين للمساعدات المنقذة للحياة، الأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة تعكس حجم الأزمة بوضوح، إجمالي التمويل المتحصل بلغ 687.9 مليون دولار فقط، مقابل متطلبات مالية تصل إلى 2.48 مليار دولار، ما خلّف فجوة تمويلية تقدَّر بنحو 1.79 مليار دولار. هذه الفجوة تركت ملايين اليمنيين خارج نطاق المساعدات الأساسية، في بلد يصنَّف ضمن ثالث أسوأ أزمة إنسانية عالميًا.
حيث يعاني نحو 18.1 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بما يمثل أكثر من نصف السكان، بينهم 41 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة هذا الواقع الإنساني القاتم يتزامن مع تراجع غير مسبوق في اهتمام المانحين الدوليين، مقارنة بأعوام سابقة شهدت نسب تمويل أعلى، أبرزها عام 2019 الذي تجاوزت فيه نسبة التمويل 86 في المائة.
نقص التمويل انعكس مباشرة على أداء الوكالات الإنسانية والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، إذ اضطرت العديد منها إلى تقليص أنشطتها أو إغلاق برامج حيوية في مجالات الغذاء والصحة والمياه والحماية.
هذا التراجع لم يترك أثره على الخدمات فحسب، بل ساهم في تعميق الهشاشة الاجتماعية وزيادة الاعتماد على آليات البقاء القاسية داخل المجتمعات المتضررة.
منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ديفيد غريسلي، وصف الوضع بأنه نتيجة سنوات من المعاناة والخسائر التي كان من الممكن تفاديها، مؤكدًا أن الشعب اليمني دفع ثمنًا باهظًا يفوق قدرته على الاحتمال.
غريسلي شدد على أن العام الجديد يجب أن يشكّل نقطة تحوّل حقيقية، عبر دعم مسار يربط بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والحلول التنموية طويلة الأمد.
التزام الأمم المتحدة، يظل قائمًا لإنقاذ الأرواح ودعم انتقال اليمن من حالة الطوارئ المستمرة إلى التعافي والاستقرار غير أن هذا الالتزام يبقى مرهونًا بإرادة دولية قادرة على ترجمة التعهدات إلى تمويل فعلي، يعيد الاعتبار للأزمة اليمنية بعد سنوات من التهميش والتعب الدولي.
في ظل هذا المشهد، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل يتحول اليمن إلى أزمة منسية عالميًا، أم يشهد تحركًا دوليًا يعيد تصحيح مسار الاستجابة الإنسانية قبل فوات الأوان؟