تتصاعد الضغوط السياسية والأمنية على لبنان مع استحقاقات داخلية حساسة ومسار تفاوضي معقد عبر لجنة "الميكانيزم" ويقتصر الاجتماع المرتقب على الشق العسكري من دون مشاركة ممثلين مدنيين أو ديبلوماسيين مما يحوّل النقاش إلى إطار تقني ضيق بعيد عن أي اعتبارات سياسية أوسع.
جاءت هذه الخطوة ضمن مسعى أميركي لتقليص الدور الفرنسي في اللجنة مع غياب ممثلين مثل جان-إيف لودريان ومورغان أورتاغوس ويهدف هذا الترتيب إلى فرض واقع تفاوضي محدد على الجانب اللبناني قبل العودة لاحقًا إلى اجتماعات تشمل الأطراف المدنية والدبلوماسية ويفهم من هذا الترتيب أن لبنان يتعرض لضغوط مرحلية تسعى إلى انتزاع مواقف والتزامات محددة ضمن نطاق ضيق بعيد عن التوازنات التقليدية التي توفرها المشاركة الفرنسية.
تتزامن الضغوط مع خطوة إسرائيلية محسوبة حيث حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موعد اجتماع مجلس الحرب يوم الخميس بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي من المتوقع أن يتضمنها تقرير الجيش الأخير عن منطقة جنوب نهر الليطاني وهو تقرير يحظى بمتابعة دولية دقيقة ويشكل عنصرًا أساسيًا في النقاشات حول الوضع الأمني في الجنوب ويشير التزامن إلى تنسيق غير مباشر بين المسارين الأميركي والإسرائيلي في محاولة لفرض وقائع جديدة قبل استئناف الاجتماعات الموسعة بمشاركة المدنيين والدبلوماسيين.
توضح وسائل إعلام محلية أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا دقيقًا لقدرة لبنان على إدارة الوقت والتمثيل في الاجتماعات مع الحفاظ على التوازن بين الالتزامات الأمنية والسياسية ويبدو أن الضغوط لا تقتصر على الشكل التقني بل تمتد لتشمل سقفًا زمنيًا محددًا مما يزيد من حساسية الموقف اللبناني ويجعل أي قرار أو موقف رسمي تحت المجهر الدولي.
ايضاً تشير المصادر إلى أن هذا الترتيب لا يهدف إلى تغييب الأطراف المدنية والديبلوماسية بشكل دائم وانما إلى إدارة آلية ضغط مرحلية قبل العودة لاحقًا إلى الاجتماعات الموسعة مما يتيح للبنان فرصة لاستعادة مساحة المناورة ومع ذلك يبقى اختبار التوازن بين الضغوط الخارجية والمتطلبات الداخلية محوريًا في ظل الاحتياجات الأمنية الملحة والتحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها النظام اللبناني.
حاليًا تختزل المرحلة الراهنة حجم التعقيدات المحيطة بالمسار التفاوضي اللبناني وتكشف عن أدوات ضغط دقيقة ومترابطة تعكس اهتمام الأطراف الدولية والإقليمية بفرض واقع جديد على لبنان قبل استئناف النقاشات الموسعة التي تشمل كل الأطراف المعنية.