تلقى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً، أمس الأحد، من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين الرياض وأنقرة، ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، في إطار الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي جاء هذا الاتصال في سياق تصاعد الاهتمام الدولي والإقليمي بالأزمات المفتوحة في اليمن والصومال وفلسطين، فضلاً عن الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأكد الرئيس التركي خلال الاتصال على أهمية "تعميق التعاون بين تركيا والسعودية بشكل أكبر من خلال الخطوات المقبلة"، مشدداً على متابعة بلاده عن كثب التطورات في الصومال واليمن، واصفاً حماية وحدة أراضي البلدين بالحيوية لضمان الاستقرار الإقليمي، كما أعرب أردوغان عن استعداد تركيا لتقديم مساهمات عملية في جهود جمع الأطراف اليمنية، بما يسهّل تحقيق توافق وطني يتيح معالجة القضايا الإنسانية والسياسية العالقة، خصوصاً في جنوب اليمن.
ايضاً أشار أردوغان إلى تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة مع حلول فصل الشتاء، مؤكداً استمرار تركيا في العمل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإعادة إعمار المناطق المتضررة، في إطار جهودها الدبلوماسية والإغاثية على الساحة الفلسطينية.
من جانبها، رحبت السعودية بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية، بهدف بحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية وإيجاد تصور متكامل يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة ودعت الرياض جميع الأطراف إلى المشاركة الفاعلة في المؤتمر لضمان وصول العملية السياسية إلى نتائج ملموسة ومستدامة، في خطوة تعتبرها الحكومة السعودية أساسية لتعزيز الاستقرار في اليمن.
يمثل هذا الاتصال انعكاساً واضحاً لحرص كل من الرياض وأنقرة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتنسيق المشترك في الملفات الإقليمية الحيوية، وعلى رأسها اليمن، بما يسهم في إعادة التوازن السياسي والأمني في المنطقة، وفتح آفاق جديدة لحل الأزمات المفتوحة على أساس التوافق بين القوى المحلية والإقليمية. كما يعكس التفاعل التركي-السعودي اتجاهًا نحو مزيد من التنسيق في ملفات القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث تعتبر كل من اليمن والصومال مسرحاً حيوياً للمصالح الاستراتيجية للبلدين، لا سيما فيما يتعلق بحماية خطوط الملاحة الدولية وتأمين الموانئ الحيوية.
هذا الاتصال يُفسر كذلك في سياق الدور المتزايد الذي تسعى تركيا والسعودية إلى لعبه في إدارة الأزمات الإقليمية، وتقديم حلول عملية للأزمات الإنسانية والسياسية، وسط توقعات بأن يشهد الملف اليمني تحولات ملموسة خلال المرحلة المقبلة، تحديداً على صعيد الجنوب والمناطق الواقعة تحت نفوذ المجلس الانتقالي، بما يخلق فرصاً لإعادة ترتيب الخريطة السياسية للمناطق الجنوبية وفق توافقات إقليمية ودولية.