أعلن الجيش اللبناني يوم أمس الأحد، عن توقيف 9 لبنانيين و35 سورياً في عدد من الأقضية اللبنانية، بينها عكار وطرابلس والبترون وبعلبك والهرمل، بتهم تشمل “ارتكاب جرائم مختلفة شملت إطلاق نار، وحيازة أسلحة، وتعاطي مخدرات، وتهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية”.
وأكد الجيش في بيان نشره على منصة “إكس” أن العملية أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والمخدرات والأعتدة العسكرية، وتمت مباشرة التحقيقات مع الموقوفين تحت إشراف القضاء المختص.
وأشار البيان إلى أن العملية نفذت بالتعاون مع مديرية المخابرات اللبنانية، وباتخاذ تدابير أمنية استثنائية شملت عمليات دهم، وتسيير دوريات، وإقامة حواجز في المناطق المعنية.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام من تصريحات نائب رئيس الوزراء اللبناني متري، الذي أعرب عن قلقه حيال ما يتم تداوله إعلامياً وشعبياً حول تحركات لأنصار النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية، داعياً الأجهزة الأمنية إلى التحقق من صحة هذه المعلومات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وقال متري، في تصريح نشره على منصة “إكس” في 2 كانون الثاني الحالي، إن واجب الأجهزة الأمنية اللبنانية يفرض عليها التعامل الجدي مع هذه المعلومات، محذراً من مخاطر أي أعمال قد تمس وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، سواء داخل لبنان أو انطلقت منه.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون مع السلطات السورية، قائلاً إن هذا التعاون يجب أن يقوم على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة.
وكانت قد كشفت قناة الجزيرة القطرية، استناداً إلى وثائق وتسجيلات وصفتها بـ“الحصرية”، عن تحركات لعناصر من فلول النظام السوري السابق في مناطق لبنانية حدودية، خاصة في بلدة الحيصة بسهل عكار.
وأشارت القناة إلى أن نحو 20 طياراً سابقاً في قوات النظام يقيمون حالياً في لبنان مع عائلاتهم، بعد أن جرى نقلهم سابقاً عبر جهات إيرانية، وهم يسعون للانضمام إلى مجموعات يجري تنظيمها تحضيراً لتحركات عسكرية محتملة.
كما أظهرت الوثائق تجهيز اللواء سهيل الحسن، قائد “قوات النخبة” السابق، مكتباً ضخماً في الحيصة ليكون مقراً لإدارة عمليات عسكرية مخططة ضد سوريا، في إطار إعادة تنظيم الصفوف واستهداف الحكومة السورية الجديدة.
وأشارت التسريبات أيضاً إلى محمود السلمان، أحد قادة فلول النظام، الذي يحمل الجنسية اللبنانية ويتمركز في منطقة ظهر بشير، ويجري الإعداد لدوره ضمن ما وُصف بالحراك المسلح الجديد.
وتُظهر هذه العملية الأمنية أن الجيش اللبناني يتخذ إجراءات استباقية لمواجهة أي تحركات محتملة لفلول النظام السوري داخل الأراضي اللبنانية، في ظل تقارير عن تنظيم مجموعات مسلحة تستعد لتحركات محتملة. ومع وجود خلافات داخلية بين القيادات السابقة للنظام، تبدو هذه المجموعات غير موحدة بالكامل، ما يقلل من قدرتها على تنفيذ عمليات كبيرة. ورغم ذلك، يظل الوضع حساسًا بالنسبة للبنان، الذي يواجه تحديًا مزدوجًا بين ضبط الداخل ومنع استغلال حدوده كمنصة لأي نشاط مسلح يهدد الأمن السوري واللبناني على حد سواء، ما يجعل متابعة هذه التحركات أمرًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
تسجيلات مكالمات بين قيادات فلول النظام
بدأت قناة الجزيرة في 31 كانون الأول 2025 بنشر تسجيلات حصلت عليها من مخترق، أجرى مكالمات مع قائد “اللواء 42” سابقاً غياث دلا، وسهيل الحسن، بعد إقناعهما بأنه ضابط إسرائيلي مسؤول عن الملف السوري.
وتضم هذه التسجيلات نحو 74 ساعة صوتية بين الأطراف الثلاثة، تمتد من نيسان 2025 حتى كانون الأول 2025، وتكشف أن عدد المقاتلين التابعين لفلول النظام يصل إلى 168 ألف عنصر موزعين على مناطق حمص وحماة ودمشق والساحل، مع خرائط انتشار وتسليح متنوع يشمل صواريخ مضادة للدروع ومدافع وأسلحة متوسطة وخفيفة.
وأوضحت الوثائق وجود خلاف مالي وتنظيمي بين رامي مخلوف، ابن خال الأسد، وسهيل الحسن، حول تضخيم أعداد المقاتلين للحصول على تمويل أكبر.