شهدت مناطق الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا منذ مطلع عام 2026 حراكًا أمنيًا وعسكريًا لافتًا للتحالف الدولي، شمل تعزيزات برية وجوية، بالإضافة إلى عمليات مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية، وتدريبات رفع الجاهزية القتالية، في إطار مواجهة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية ورفع مستوى الردع الأمني في المنطقة.
تدريبات مشتركة لتعزيز الدفاع الجوي
في الثاني من يناير، أجرت قوات التحالف الدولي بالتعاون مع “قسد” تدريبات عسكرية متقدمة على نظام الدفاع الجوي الكهربائي “C-RAM” في قاعدة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي.
وهدفت هذه التدريبات إلى رفع جاهزية القوات المشاركة في مواجهة التهديدات الجوية والصواريخ قصيرة المدى، من خلال محاكاة سيناريوهات اعتراض صواريخ وقذائف معادية. وشملت التدريبات انتشارًا أمنيًا مكثفًا داخل القاعدة وخارجها، وشاركت وحدات متعددة في محاكاة عمليات دفاعية متكاملة، ما يعكس سعي التحالف و”قسد” لتعزيز القدرات العسكرية لدى الجنود على الأرض.
عمليات مشتركة ضد خلايا التنظيم
في الثالث من يناير، نفذت وحدات العمليات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية عملية أمنية واسعة في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، بدعم جوي وبري مكثف من التحالف الدولي.
وبحسب المصادر، فرضت القوات المداهمة طوقًا أمنيًا مشددًا حول المواقع المستهدفة، وطُلب من المدنيين الالتزام بالبقاء في منازلهم حتى انتهاء العملية. وأسفرت المداهمة عن اعتقال عدة أشخاص بتهمة الانتماء إلى خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تم اقتيادهم إلى مراكز أمنية تابعة لـ”قسد”.
وعقب انتهاء العملية، انسحبت القوات المداهمة بكامل تجهيزاتها نحو قاعدة “حقل العمر النفطي”، التي تعد مقرًا مشتركًا لقوات التحالف الدولي و”قسد” في المنطقة.
تعزيزات برية
في نفس اليوم، وصل رتل عسكري للتحالف الدولي إلى قاعدة “قسرك” شمال غرب الحسكة قادمًا من معبر الوليد الحدودي. وقد ضم الرتل نحو 20 شاحنة محملة بعربات ومصفحات عسكرية، منصات صواريخ، مولدات كهربائية، ودراجات نارية مجهزة للمناطق الوعرة، في تحرك يعكس استمرار تعزيز البنية اللوجستية والعسكرية لقواعد التحالف في شمال سوريا.
تعزيزات جوية وتبديل دوريات
كما شهد الثالث من يناير هبوط طائرة شحن عسكرية تابعة للتحالف في قاعدة “خراب الجير” بمنطقة رميلان شمال الحسكة، محملة بمعدات عسكرية وتقنية متطورة، شملت أجهزة رادار، عربات عسكرية ضخمة، شحنات ذخيرة ومواد لوجستية.
رافق الطائرة تحليق مكثف لمروحيتين حربيتين لتأمين عملية الهبوط والإفراغ، كما تم نقل عدد من الجنود الأمريكيين ضمن عملية تبديل دورية للقوات، حيث حل عناصر جدد مكان من غادروا لقضاء إجازات نهاية العام، ما يعكس انتظام الدوريات وتعزيز القدرة التشغيلية للوجود العسكري في المنطقة.
الهدف: رفع الجاهزية والقدرة على الاستجابة
وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد أمني مستمر في مناطق شرقي الفرات، ضمن جهود التحالف الدولي و”قسد” لملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، وتعزيز دعم القواعد العسكرية المنتشرة، ورفع مستوى الجاهزية القتالية واللوجستية لعملياتها في شمال وشرق سوريا.
ويرى خبراء أن هذه التدريبات والعمليات المشتركة تعكس رغبة التحالف في التأكد من جاهزية قواته المحلية والدولية، وضمان السيطرة على الوضع الأمني في مناطق استراتيجية، ضمن شبكة من القواعد المنتشرة على طول الشريط الحدودي مع العراق وتركيا.
آثار على المدنيين والمجتمع المحلي
رغم الأهمية العسكرية لهذه التحركات، فإن استمرار العمليات والمداهمات المكثفة يثير قلق المدنيين في مناطق الإدارة الذاتية، إذ تسود مخاوف من تأثير العمليات على الحياة اليومية والتنقل الآمن في القرى والبلدات. كما أن كثافة التعزيزات البرية والجوية، بالإضافة إلى التدريبات المتكررة، تعكس حجم التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية وفق تقييم التحالف، ما يضطر السكان المحليين إلى التكيف مع وجود عسكري متزايد في محيطهم.
سياق أوسع للعمليات
ويشير مراقبون إلى أن تحركات التحالف منذ مطلع 2026 لا تقتصر على مطاردة خلايا التنظيم، بل تشكل جزءًا من خطة أوسع لتعزيز القدرة العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، ورفع مستوى التعاون العملياتي بينها وبين التحالف، بما يضمن جاهزية مستمرة للتعامل مع أي تهديد مستقبلي، سواء أمني أو عسكري.
كما تعكس هذه التحركات اهتمام التحالف بالمحافظة على قواعده العسكرية المنتشرة في مناطق استراتيجية، سواء في الحسكة أو دير الزور، وهو ما يمنح قواته مرونة أكبر في العمليات الاستباقية والدفاعية.