أُصيب شابان فلسطينيان، مساء أمس الأحد، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام شمالي القدس المحتلة، في وقت تتواصل فيه عمليات الاقتحام والدهم والاعتقال في مختلف مناطق الضفة الغربية، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن تسريع خطط عسكرية لترسيخ الوجود العسكري شمالي الضفة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان رسمي، بأن طواقمها تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي لشابين يبلغان من العمر 30 و34 عاماً، خلال محاولتهما اجتياز جدار الفصل العنصري في بلدة الرام، حيث جرى نقلهما إلى أحد مستشفيات مدينة رام الله لتلقي العلاج. وأوضح البيان أن الإصابتين تركزتا في منطقة الفخذين، ووصفت حالتهما بالمستقرة.
وتتكرر، بشكل شبه يومي، حوادث إطلاق النار وإصابة الفلسطينيين قرب الجدار الفاصل المحيط بمدينة القدس وعلى امتداد الخط الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، خاصة خلال محاولات شبان فلسطينيين، غالبيتهم من العمال، عبور الجدار بحثاً عن فرص عمل داخل إسرائيل، في ظل القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة الفلسطينيين.
حملة اعتقالات واقتحامات
بالتوازي مع ذلك، أفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال نفذت، أمس الأحد، حملة اعتقالات واسعة في عدة مناطق من الضفة الغربية، طالت أسرى محررين في محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى اعتقال آخر في قرية قيرة بمحافظة سلفيت، وذلك عقب عمليات دهم وتفتيش لمنازل المواطنين.
وفي جنوب الضفة، اعتقلت قوات الاحتلال ضابطاً في جهاز الشرطة الفلسطينية ونجله، بعد اقتحام منزلهما في بلدة الظاهرية جنوب مدينة الخليل، وسط انتشار مكثف للآليات العسكرية.
أما في مدينة نابلس، فقد اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة، وانتشرت قوات راجلة في عدد من أحيائه، وداهمت منازل عدة، حيث أجرت عمليات تفتيش واسعة وعبثت بمحتويات البيوت، ما أثار حالة من التوتر في صفوف السكان.
وفي سياق متصل، قررت سلطات الاحتلال تحويل الكاتب والباحث الفلسطيني ساري عرابي إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، دون توجيه تهمة أو تقديمه للمحاكمة. وكان عرابي قد اعتُقل من منزله في بلدة رافات شمالي القدس بتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
خطط وتحركات عسكرية
على الصعيد العسكري، نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية تعمل حالياً على تسريع إجراءات ترسيخ وجودها في شمال الضفة الغربية، بزعم توفير الحماية للمستوطنين المنتشرين في تلك المناطق.
وفي السياق ذاته، كانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد ذكرت، في تقرير سابق، أن الجيش الإسرائيلي يدرس إمكانية نشر مزيد من الوحدات العسكرية في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، في ظل ما يصفه بتدهور الأوضاع الأمنية.
وتشهد الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة، تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين، التي تُنفذ غالباً تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال. وتشمل هذه الاعتداءات اقتحام قرى وبلدات فلسطينية، وإطلاق النار على السكان، وإحراق منازل ومركبات، وتدمير منشآت زراعية، والاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو قطف محصول الزيتون.
ويأتي هذا التصعيد في إطار موجة أوسع من الاعتداءات التي تشهدها الضفة الغربية منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووفق معطيات فلسطينية، أسفرت هجمات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ ذلك الحين عن استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني، وإصابة ما يقارب 11 ألفاً آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، في واحدة من أعنف موجات التصعيد التي شهدتها الضفة خلال السنوات الأخيرة.