برز اسم ديلسي رودريغيز في واجهة المشهد السياسي الفنزويلي بعد تكليفها من المحكمة الدستورية العليا بتولي مهام رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت، في أعقاب تطورات غير مسبوقة شهدتها البلاد، أبرزها اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو واتهامه دوليًا بعدم الشرعية.
خلفية سياسية وعائلية
وُلدت ديلسي رودريغيز عام 1969 في العاصمة كراكاس، وتنتمي إلى عائلة سياسية معروفة في فنزويلا. فوالدها خورخي رودريغيز يعدّ من مؤسسي التيار الاشتراكي في البلاد، وتوفي في السجن عام 1976، في حادثة تركت أثرًا عميقًا في تاريخ الحركة اليسارية الفنزويلية.
المسار الأكاديمي
تخرّجت رودريغيز من كلية الحقوق في الجامعة المركزية بفنزويلا، وأكملت دراساتها العليا في باريس ولندن، حيث تخصصت في قانون العمل والعلوم السياسية، وهو ما أسهم في تشكيل رؤيتها القانونية والسياسية لاحقًا.
الصعود داخل السلطة
بدأت رودريغيز مسيرتها الحكومية كـوزيرة للإعلام عام 2013، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز الشخصيات في إدارة الرئيس نيكولاس مادورو. وتدرّجت في المناصب التنفيذية وصولًا إلى منصب نائبة الرئيس، الذي شغلته قبل تكليفها الأخير، ما منحها غطاءً دستوريًا لتولي مهام الرئاسة المؤقتة.
فراغ دستوري وتكليف رسمي
جاء تكليف رودريغيز في ظل فراغ دستوري غير مسبوق، عقب اعتقال مادورو من قبل الولايات المتحدة، التي وصفته بأنه رئيس "غير شرعي". ومع تصاعد التساؤلات حول مستقبل الحكم في البلاد، لجأت المؤسسات الرسمية إلى المسار الدستوري، معلنة تنصيب نائبة الرئيس رئيسة مؤقتة للبلاد، وقد أدت اليمين رسميًا.
أولى التصريحات الرسمية
في أول خطاب لها بعد أداء اليمين، أكدت رودريغيز أن فنزويلا تمتلك "حكومة قائمة ومؤسسات فاعلة"، مشددة على رفض أي تدخل خارجي أو تهديد عسكري، ومؤكدة التزامها بالحفاظ على السيادة الوطنية واستمرارية الدولة.
الموقف الأميركي
وفي تعليق على التطورات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن رودريغيز أجرت محادثات مطولة مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وأبدت استعدادها للتعاون، واصفًا إياها بأنها "متعاونة جدًا"، مع تأكيده أن واشنطن لن تتراجع عن موقفها تجاه نظام مادورو أو تعيد الوضع إلى ما كان عليه سابقًا.
تفاعلات وتحليلات
ويرى محللون أن تولي رودريغيز الرئاسة المؤقتة قد يمثل حلًا انتقاليًا من داخل النظام، دون إحداث تغيير جذري في بنية السلطة، في وقت ما تزال فيه المعارضة الفنزويلية تفتقر إلى السيطرة على مفاصل أساسية، أبرزها الجيش والقطاع النفطي والقضاء.
كما تُعدّ المرحلة المقبلة اختبارًا لتوازن النفوذ الدولي في فنزويلا، خصوصًا بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وسط مراقبة حذرة لمآلات المشهد السياسي واحتمالات الانتقال الفعلي للسلطة.