تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ميدانيًا متدرجًا، في ظل اقتحامات متواصلة وعمليات دهم واعتقال، تزامنًا مع نقاشات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول إمكانية نشر وحدات عسكرية إضافية في المنطقة، وفق ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر في الجيش الإسرائيلي.
وبحسب الصحيفة، فإن قيادة الجيش تدرس تعزيز انتشارها في الضفة الغربية، في ضوء التطورات الأمنية الأخيرة، وتزايد العمليات الميدانية، وسط تقديرات تشير إلى احتمال اتساع رقعة التوتر خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وانعكاساتها على الضفة.
اقتحامات للأقصى تحت الحماية
يأتي ذلك في وقت اقتحم فيه مستوطنون، صباح اليوم، باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين دخلوا من جهة باب المغاربة، وجالوا في باحات المسجد، وأدوا طقوسًا تلمودية، في مشهد بات يتكرر بوتيرة متصاعدة خلال الفترة الأخيرة.
وتحذر جهات فلسطينية من أن هذه الاقتحامات تمثل استفزازًا مباشرًا لمشاعر المسلمين، وتسهم في تأجيج التوتر، خاصة في ظل القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، والإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال في محيطه.
حملة اعتقالات واسعة
ميدانيًا، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحاماته لمناطق متفرقة من الضفة الغربية، ونفذ حملة اعتقالات ودهم وتفتيش طالت عدة محافظات. وأفادت مصادر فلسطينية باعتقال أسيرين محررين في محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى اعتقال مواطن في قرية “قيرة” بمحافظة سلفيت، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.
وفي جنوب الضفة، اعتقلت قوات الاحتلال ضابطًا في الشرطة الفلسطينية ونجله، عقب دهم منزلهما في بلدة الظاهرية جنوب الخليل، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا لافتًا، لما تحمله من دلالات تتعلق بتوسيع دائرة الاستهداف.
أما في شمال الضفة، فقد اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، حيث نشرت قوات راجلة في عدد من الأحياء، ودهمت منازل عدة، وفتشتها، وعبثت بمحتوياتها، وسط حالة من التوتر في صفوف السكان.
كما اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث انتشر الجنود في أرجاء القرية، وأطلقوا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، واعتقلوا أحد المواطنين قبل انسحابهم. وتعد قرية المغير من المناطق التي تشهد اقتحامات متكررة واعتداءات مستمرة من قوات الاحتلال والمستوطنين.
خلفية التصعيد الأمني
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. فمنذ ذلك الحين، كثّف جيش الاحتلال من عملياته العسكرية، ونفذ مئات الاقتحامات، رافقتها حملات اعتقال واسعة، إلى جانب اعتداءات نفذها مستوطنون بحماية القوات الإسرائيلية.
ووفق معطيات ميدانية، أسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، وإصابة نحو 11 ألفًا آخرين، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 21 ألف شخص، في واحدة من أوسع حملات الاعتقال التي تشهدها الضفة منذ سنوات.
نقاشات داخل الجيش الإسرائيلي
وتشير تقارير يديعوت أحرونوت إلى أن النقاش داخل الجيش الإسرائيلي لا يقتصر على التعزيزات العسكرية فحسب، بل يشمل إعادة تقييم الانتشار الميداني، وآليات التعامل مع بؤر التوتر، في ظل مخاوف من انفجار الأوضاع على نطاق أوسع.
ويرى محللون إسرائيليون أن الضفة الغربية باتت تشكل جبهة حساسة بالتوازي مع الحرب في غزة، وأن أي تصعيد غير محسوب قد يفرض على الجيش إعادة توزيع قواته، وربما استدعاء وحدات إضافية، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات لوجستية وأمنية معقدة.
واقع ميداني مفتوح على الاحتمالات
في المقابل، يرى مراقبون فلسطينيون أن سياسة الاقتحامات والاعتقالات، إلى جانب الاعتداءات المتكررة للمستوطنين، تسهم في تأجيج الغضب الشعبي، وتدفع الأوضاع نحو مزيد من الاحتقان، محذرين من أن استمرار هذه السياسة قد يقود إلى انفجار شامل في الضفة الغربية.
ومع استمرار الاقتحامات اليومية، وتصاعد الحديث عن تعزيزات عسكرية إضافية، تبقى الضفة الغربية في حالة ترقب، وسط واقع أمني هش، واحتمالات مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة.