سجناء رومية يواجهون اكتظاظًا قاتلًا

2026.01.04 - 02:21
Facebook Share
طباعة

 يشهد سجن "رومية" في لبنان أزمة إنسانية متفاقمة، وسط تدهور كبير في الخدمات وغياب أبسط مقومات الحياة، ما دفع منظمات حقوقية ومعتقلين إلى التحذير من كارثة وشيكة داخل السجن.

وقالت صفحة "معتقلو الرأي السوريين في لبنان" على فيسبوك إن السجن سجل عدة وفيات ناجمة عن انتشار مرض السل، فيما تم نقل سجناء آخرين في حالات حرجة، مع تسجيل عشرات الإصابات بأعراض مشابهة. وذكرت الصفحة وفاة السجينين محمود الحكيم وحمزة بلبيسي، ونقل أربعة سجناء في حالات حرجة، مؤكدة أن الوضع الحالي يشبه ما حدث خلال جائحة كورونا، لكنه يتفاقم "وسط اكتظاظ قاتل وإهمال فاضح".

وأوضح المصدر أن نقل السجناء في سيارات مغلقة بشكل جماعي واختلاطهم مع الحراس بين المباني يزيد من المخاطر الصحية، محذراً من أن أي تأخير في التعامل مع الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الضحايا، محملاً الجهات المعنية المسؤولية الكاملة.


تعذيب وقرارات مسيسة
المعتقل السوري "عمر" (اسم مستعار) وصف الوضع داخل السجن لعنب بلدي بالقول إن المعتقلين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب نتيجة تهم ملفقة، وإن المحكمة العسكرية اللبنانية تصدر قرارات مسيسة لخدمة مصالح سياسية محددة، أبرزها "حزب الله". وأشار إلى أن أغلب اعترافات المتهمين تُنتزع تحت التعذيب.

وبحسب تقديرات "عمر"، فإن عدد معتقلي الرأي السياسي في لبنان يبلغ نحو 230، بينما يصل عدد المعتقلين اللبنانيين إلى 200، معظمهم محتجز منذ أعوام. وأضاف أن السجن شهد في عام 2025 وفاة 44 معتقلاً نتيجة الإهمال الطبي، فيما يعاني 130 سجينا من أمراض جلدية و40 من مرض السل، بالإضافة إلى 30 مصاباً بأمراض مزمنة، مع غياب كامل للدواء والرعاية الطبية. وأكد أن أي سجناء يصرخون من الألم يتم نقلهم إلى الانفرادي كعقوبة إضافية.


مأساة دون تدخل الدولة
وأشار محمد صبلوح، مدير مركز "سيدرا للدراسات القانونية وشؤون المهاجرين"، إلى أن المعتقلين السوريين في لبنان يعيشون أوضاعاً مأساوية، وأن الأزمة تفاقمت بعد الانهيار الاقتصادي في لبنان 2019. وأوضح أن الدولة اللبنانية غير قادرة على تأمين الغذاء والرعاية الصحية للسجناء، ما يفسر ارتفاع معدل الوفيات إلى حالتين أو ثلاث أسبوعيًا خلال الفترة الأخيرة.

ولفت صبلوح إلى أن المنظمات الحقوقية تقوم بتوثيق الانتهاكات وتقديم تقارير إلى المجتمع الدولي للضغط على لبنان لتأمين الحد الأدنى من حقوق السجناء. وأشار إلى أن هذه الجهود شملت تقارير مع منظمة العفو الدولية، ومشاريع قانونية لتخفيف مدة العقوبة وإخلاء سبيل بعض المعتقلين وترحيل غير اللبنانيين، إلا أن هذه المشاريع تم تجاهلها من قبل المسؤولين.

وأضاف أن الحكومة اللبنانية تعامل المعتقلين "كمجرد أرقام للمتاجرة بهم مع المجتمع الدولي" للحصول على مساعدات، دون صرفها على تحسين أوضاعهم داخل السجون.


ملف معتقلي الرأي السياسي
وصف صبلوح التعامل مع المعتقلين المعارضين لنظام الأسد بأنهم يُعاملون كإرهابيين، ما أدى إلى فبركة مئات الملفات و"شيطنة" المعتقلين على خلفية موقفهم السياسي. وأوضح أن المنظمات الحقوقية طالبت بتطبيق عدالة انتقالية حقيقية، والاعتراف بأخطاء المرحلة السابقة وجبر الأضرار، بما يضمن حقوق المعتقلين.

وأشار إلى أن لبنان قام سابقًا بترحيل بعض المعتقلين السوريين إلى سوريا، حيث تعرضوا للإعدام، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة قانونية.


الاختلافات اللبنانية السورية حول تسليم المعتقلين
قال الدكتور زياد علوش، محلل سياسي وصحفي، إن عدد الموقوفين السوريين في لبنان يقدر بين 2200 و2600، بينهم نحو 200–220 معتقل رأي، مشيراً إلى أن هؤلاء يمثلون أبرز نقطة خلاف بين لبنان وسوريا في المفاوضات القضائية الأخيرة.

وأضاف أن زيارة الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق في 10 كانون الأول 2025 لم تُفضِ إلى اتفاق شامل، إذ أن مشروع الاتفاقية لم يتناول الموقوفين الذين لا زالوا يخضعون للمحاكمة، ولا يزال يحتاج إلى قانون صادر عن البرلمان اللبناني.

وأشار إلى أن دمشق تحفظت على بعض البنود، خصوصًا التي تمنح لبنان الحق برفض تسليم أي سجين دون مبرر، والمادة التي تمنع الدولة المسلَّم إليها منح عفو لأي محكوم، خلافًا للاتفاقية الموقعة مع باكستان. ولفت إلى أن سوريا لا تطلب استرداد أي شخص متورط في قتل جنود لبنانيين أو تنفيذ تفجيرات أدت لسقوط مدنيين.

وأوضح علوش أن دمشق تعتبر حل ملف السجناء السوريين في لبنان خطوة أساسية لعلاقات سليمة بين البلدين، خصوصًا أن غالبية المعتقلين السياسيين كانوا في صفوف الثورة السورية، واعتقالهم ومحاكمتهم في لبنان يعود إلى خياراتهم السياسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7