ترامب وفنزويلا: القوة أم القانون؟

2026.01.04 - 01:09
Facebook Share
طباعة

 أثارت العمليات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا غضبًا واسعًا في وسائل التواصل الاجتماعي، بعد إعلان الرئيس الأميركي اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى خارج البلاد، في خطوة وصفها مغردون ومحللون بأنها سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

الخطوة الأميركية شملت ضربات عسكرية واسعة النطاق على فنزويلا، تزامنت مع تأكيد إدارة ترامب أنها تبحث عن بديل لمادورو، وهو ما أثار انتقادات حادة حول شرعية الإجراءات والأعراف الدولية. وصل الرئيس الفنزويلي وزوجته إلى نيويورك، حيث من المتوقع مثولهما أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، وهو ما جعل قضية اعتقالهم محور نقاش عالمي.

على منصات التواصل الاجتماعي، تساءل مغردون عن شرعية التصرفات الأميركية: "من أعطى ترامب الحق في قصف هذا وحصار ذاك ومنع هذا وتقييم هذا وتصنيف هؤلاء بهذه التصرفات؟"، وهو سؤال عكس قلقًا واسعًا بشأن التوازن بين القوة العسكرية والقانون الدولي.

المغرد عبد الله بن ناصر آل ثاني وصف ما حدث بأنه "قيادة العالم إلى مرافئ الغوغائية والهمجية والبربرية وقانون الغاب"، في إشارة إلى المخاطر الأخلاقية والسياسية لهذه العمليات. واعتبر مغرد آخر أن "رسائل ترامب بالأمس خطيرة جدا، خصوصًا حين برّر اعتقال مادورو بأنه رئيس غير شرعي لأنه زوّر الانتخابات".

من جانبه، أكد وزير خارجية تونس السابق رفيق عبد السلام أن "ترامب يعيد رسم قواعد النظام الدولي بالقوة النارية بقصف فنزويلا"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل تنزيل عقيدة جديدة في السياسة الأميركية الخارجية.

وأجمع العديد من المعلقين على أن العملية ليست مجرد تصعيد عسكري، بل تمثل رسالة سياسية واضحة: "البلطجة العلمانية أصبحت كوكبية"، كما كتب مغرد، بينما أشار آخر إلى أن هذه العملية تكشف واقع النظام الدولي أكثر من أي تفاصيل عسكرية.

الإعلامي نظام المهداوي أشار إلى أن القوة الأميركية تتجلى عندما تكون الدولة المستهدفة ضعيفة، قائلاً: "لو كانت فنزويلا قوية، لما تجرأ ترامب على ضربها"، وهو ما يتفق مع قراءة أخرى مفادها أن الشرعية الدولية تخضع أحيانًا لموازين القوة وليس للقانون وحده.

في المقابل، رأى المغرد هاشم العامر أن هناك خيارين للنجاة في عالم تحكمه القوة: "إما قوة موازية لها تماما أو العقلانية"، مشددًا على أن السلوك الأميركي يظهر أن العقلانية غالبًا ما تهمل عندما تتاح القوة المطلقة.

أما الأكاديمي الإماراتي عبد الحق عبد الله فقد اختصر الموقف بكلمتين: "البلطجة الأميركية"، بينما اعتبر مغرد آخر أن "الاعتداء والاستيلاء والاستغلال أصبح يُسمّى ديمقراطية"، وهو تعليق يوضح كيف أصبحت التصرفات العسكرية والسياسية الأميركية محل نقد واسع على الصعيد الأخلاقي والقانوني.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك كان من بين المهنئين على العملية، معتبرًا أن ما جرى "انتصار للعالم ورسالة واضحة لديكتاتوري الشر في كل مكان"، وهو موقف يبرز الانقسام في الرأي العالمي حول شرعية مثل هذه العمليات.

الكاتب ياسر الزعاترة وصف ترامب بأنه "مزهوا باختطاف مادورو.. بلطجي العالم يعلن خطواته التالية"، فيما رأى الكاتب محمد المختار الشنقيطي أن العملية تمثل مثالًا على "بربرية الحضارة الزائفة".

كما قارن مغردون بين الطريقة التي نفذت بها العملية في فنزويلا وبين عدم قدرة القوى الدولية على جمع معلومات دقيقة حول جنود في مناطق أخرى، مثل غزة، مما يشير إلى عدم المساواة في تطبيق القوة على المستوى العالمي.

الأكاديمي العماني الدكتور حمود النوفلي قدم قراءة أكثر تشاؤمًا، مقترحًا أن "شريعة الغاب" أصبحت القاعدة، حتى لدرجة وصفه بإلغاء تخصص القانون الدولي في الجامعات وإلغاء مجلس الأمن، في إشارة إلى فقدان فعالية المؤسسات الدولية في مواجهة القوة الأميركية المطلقة.

في المقابل، أشار بعض المغردين إلى أسباب انهيار فنزويلا الاقتصادية والسياسية قبل العملية العسكرية، معتبرين أن مشاكل البلاد كانت داخلية ومرتبطة بالسياسات الاقتصادية وسوء إدارة الموارد، وليس التدخل الأميركي وحده. وقد لفت آخرون إلى ثروات فنزويلا الطبيعية، خصوصًا النفط، كعامل رئيسي في تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، معتبرين أن رفض مادورو الانصياع لسياسات واشنطن جعله هدفًا لهذه العملية.

الاختلافات في الرأي بين المغردين تعكس وجهات نظر متعددة حول العلاقة بين القوة والسيادة والشرعية الدولية، كما تبرز تساؤلات حول مدى احترام الولايات المتحدة للقانون الدولي في حالات التدخل العسكري، ومدى قدرة الدول الصغيرة على الصمود أمام قوة عظمى.

في المجمل، يمثل اعتقال مادورو وزوجته خطوة استثنائية في السياسة الدولية، أثارت موجة واسعة من النقاشات على الشبكات الاجتماعية حول حدود القوة، مسؤولية الدول، وفاعلية القانون الدولي في حماية السيادة الوطنية. ويبدو أن هذه العملية ستظل نقطة محورية في دراسة موازين القوة العالمية، وتحدي قواعد الشرعية الدولية، فيما يتابع العالم تأثيراتها على الأمن والاستقرار في أمريكا اللاتينية والعالم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5