الحصاد الأمني السوري 2025: عام التوتر وعدم الاستقرار

2026.01.04 - 11:57
Facebook Share
طباعة

 مقدمة
شكل عام 2025 مرحلة حرجة في ملف الأمن الداخلي السوري، إذ تداخلت فيه عوامل محلية وإقليمية معقدة بعد سقوط نظام الأسد، لتنتج واقعًا أمنيًا شديد التقلب في مختلف المحافظات. فقد ارتبط الاستقرار الأمني بقدرة الدولة الجديدة على السيطرة على المؤسسات الأمنية وتثبيت سلطتها، في ظل وجود ستة فاعلين رئيسيين لهم تأثير مباشر على مسار الأحداث، وهم: فلول نظام الأسد، والحرس الوطني في السويداء، وقوات سوريا الديمقراطية، وتنظيم داعش، والمجموعات المجهولة، بالإضافة إلى إسرائيل التي واصلت عمليات الاستهداف والاختراق داخل الأراضي السورية. وقد شكّل هذا التعدد في الفاعلين بيئة محفوفة بالتحديات، حيث تتقاطع المخاطر على مستويات مختلفة من الاغتيالات إلى الاختطافات، ومن الاشتباكات إلى الاختراقات والانتهاكات.


الحصاد الأمني
شهدت سوريا خلال عام 2025 حالة أمنية معقَّدة، حيث تشابكت العوامل المحلية والإقليمية على نحو مباشر، وبرز تأثير ستة فاعلين رئيسيين في تشكيل المشهد: فلول نظام الأسد، والحرس الوطني في السويداء، وقوات سوريا الديمقراطية، وتنظيم داعش، والمجموعات المجهولة، إضافة إلى العمليات الإسرائيلية شبه اليومية. وقد أسهم هذا التعدد في خلق مشهد متقلب، تتفاوت فيه طبيعة المخاطر من منطقة إلى أخرى وفق طبيعة الفاعلين وطبيعة تدخلاتهم، وبرزت خمسة مسارات رئيسية في إحداث التوتر: الاغتيالات، والاشتباكات، والاختراقات، والاختطافات، والانتهاكات، وهي التي شكّلت البنية العامة للحوادث الأمنية خلال العام.

جغرافياً، شهدت المنطقة الوسطى ومدن الساحل نشاطًا مستمرًا لفلول نظام الأسد، الذين عملوا على إعادة تنظيم شبكاتهم واستثمار الثغرات الأمنية لإرباك المؤسسات الوليدة، ما أدى إلى ضغوط متقطعة على أجهزة الدولة الجديدة وإضعاف الثقة في قدرتها على فرض الأمن الكامل. في المقابل، احتلت السويداء جنوب البلاد مكانة خاصة في المشهد الأمني، إذ تحول نفوذ الحرس الوطني إلى قوة أمر واقع، ما أفرز ديناميكيات جديدة للصراع الداخلي، وزاد من حدة الاستقطاب المجتمعي بين الأطراف المختلفة في المحافظة.

أما شمال شرق البلاد، فبرزت قوات سوريا الديمقراطية كعامل معرقل للاستقرار، إذ فرضت سياسات انفرادية ورفضًا للانخراط الكامل في تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس، الذي يستهدف إعادة هيكلة القطاع الأمني. وقد أدى هذا التشدد إلى خلق فراغات واسعة، سمحت بعودة نشاط تنظيم داعش وخلاياه في شمال سوريا ووسطها، مما انعكس بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الأمنية السورية على فرض السيطرة.

من جانب آخر، ساهمت العمليات الإسرائيلية في زيادة حدة التوتر جنوب البلاد، إذ تواصلت الاختراقات الجوية والتوغلات العسكرية في محافظات درعا وريف دمشق، ونفذت عمليات داخل عمق الأراضي السورية. كما دعم الحرس الوطني في السويداء بعض هذه التوترات، ما أضاف بُعدًا خارجيًا إضافيًا للمعادلة الأمنية الداخلية، وزاد من التعقيدات التي تواجه الحكومة في تثبيت الاستقرار.

وفي سياق العمليات المجهولة، نفذت مجموعات مجهولة هوية عمليات دقيقة وصعبة التتبع، ما خلق حالة من التوتر المستمر وأربك جهود الحكومة في فرض الأمن، وأسهم في تعطيل محاولات الاستقرار في مناطق مختلفة من البلاد.

حرصت الحكومة السورية الجديدة منذ تسلّمها زمام السلطة على الفصل بين الجيش والأمن الداخلي، فأنشأت وزارة الداخلية التي ضمت الأجهزة الأمنية والشرطية، ومنها الأمن الداخلي، وإدارة المرور، والمباحث الجنائية، وإدارة مكافحة الإرهاب، وإدارة حرس الحدود، لتكون مسؤولة عن حفظ الأمن ومكافحة التهديدات. إلا أن الجيش ظل متاحًا في الحالات الاستثنائية التي يهدد فيها انزلاق الأمور إلى مواجهات مجتمعية.

وقد استفادت الأجهزة الأمنية من التقنيات الحديثة، حيث تعاونت إدارة حرس الحدود مع الفرقة 52 باستخدام الطائرات المسيرة لضبط الحدود السورية اللبنانية، وإحباط محاولات عناصر محسوبة على حزب الله من استهداف القوات السورية داخل أراضيها.

بشكل عام، واجهت السلطات تحديات متعددة، أبرزها نشاط فلول نظام الأسد، الذين تلقوا دعمًا من أطراف محلية مثل قوات سوريا الديمقراطية، والحرس الوطني في السويداء، والذي احتضن مئات من عناصر النظام السابق. كما شكّلت محاولات تنظيم داعش تهديدًا مستمرًا لإضعاف الاستقرار في مناطق الدولة، في ظل بيئة أمنية هشة ومتقلبة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5