جرحى وقتلى في ريف السويداء الغربي وسط تصعيد أمني متواصل

2026.01.04 - 09:57
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظة السويداء، يوم السبت، تصعيدًا ميدانيًا ملحوظًا مع اندلاع اشتباكات بين قوات "الأمن الداخلي" وميليشيا "الحرس الوطني" في الريف الغربي للمدينة، ما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف عناصر الأمن، وفق مراسلين محليين.

وقال مراسلون إن المواجهات بدأت على محور بلدة المزرعة، حيث شنت ميليشيا "الحرس الوطني" هجومًا على قوات الأمن، ما أدى إلى تبادل إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من عناصر "الأمن الداخلي"، جرى نقلهم إلى مستشفى إزرع في ريف درعا لتلقي العلاج.

وجاء هذا التصعيد بعد أيام من هجمات استهدفت عناصر الأمن بطائرات مسيرة وقذائف هاون في قرية ريمة حازم بريف السويداء الغربي، حيث قُتل عنصران من "الأمن الداخلي" في هجمات نسبت إلى ميليشيا "الحرس الوطني". وأكدت مصادر محلية مقتل شخصين من "الحرس الوطني" وإصابة خمسة مدنيين في قرية عتيل نتيجة الاشتباكات المتواصلة، فيما سقط قتلى وجرحى إضافيون في صفوف قوات الأمن الداخلي في مناطق متفرقة من الريف الغربي للسويداء.

وأشار نشطاء إلى أن الاشتباكات على محور "المنصورة" شملت القوات الحكومية والقوات الرديفة لها، حيث تصدت ميليشيا "الحرس الوطني" لتحركات وصفتها بـ"المشبوهة" على تخوم المنطقة. وأفاد مصدر محلي بأن الاشتباكات تضمنت تبادل إطلاق النار باستخدام أسلحة رشاشة ومتوسطة، ما أسفر عن حالة من الخوف والذعر بين المدنيين في المناطق القريبة.

وشهدت بلدة "ولغا" القريبة من المدينة قصفًا متبادلًا باستخدام قذائف متفجرة من قبل القوات الحكومية، ما زاد من توتر السكان المحليين وأشعل حالة من الرعب في أحياء المدينة.

تعد هذه الاشتباكات جزءًا من تصعيد أمني مستمر في محافظة السويداء، حيث تواجه التشكيلات المحلية المدعومة من "الحرس الوطني" القوات الحكومية والرديفة لها على عدة محاور. ويبدو أن هذه المواجهات تأتي ضمن صراع على النفوذ والسيطرة في الريف الغربي والمناطق المحيطة بمركز المدينة، وسط مخاوف متزايدة من توسع دائرة العنف لتشمل مناطق جديدة في المحافظة.

ويشير مراقبون إلى أن التوتر بين الطرفين يزيد من تعقيد الوضع الأمني في السويداء، ويهدد استقرار المدينة وأمن سكانها المدنيين. ومع استمرار تبادل إطلاق النار والقصف المتقطع، تواجه السلطات المحلية صعوبة في فرض الأمن والسيطرة على جميع النقاط الساخنة، ما يفاقم الوضع الإنساني ويزيد من احتمالات وقوع إصابات جديدة بين المدنيين.

وتأتي هذه الاشتباكات في وقت حساس، حيث يعاني سكان السويداء من تداعيات الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة، ويخشى الأهالي من استمرار التصعيد وتأثيره على حياتهم اليومية. ويؤكد مراقبون أن الحلول الأمنية وحدها قد لا تكفي لاحتواء الوضع، وأن الحوار بين الأطراف المحلية، إلى جانب تدخل السلطات المركزية، يمكن أن يكون ضروريًا للحد من التصعيد ووقف الخسائر البشرية.

من جانبها، تدعو منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية إلى العمل على إيجاد قنوات تواصل بين الأطراف المتصارعة، بهدف تفادي المزيد من المواجهات المباشرة. وتشير تقارير محلية إلى أن استمرار القصف المتبادل واستخدام الأسلحة المتوسطة والخفيفة يهدد سلامة البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، ويزيد من معاناة المدنيين الذين يعيشون في مناطق النزاع.

وتعكس التطورات الأخيرة هشاشة الوضع الأمني في محافظة السويداء، حيث تتداخل عوامل محلية وإقليمية تؤدي إلى اندلاع مواجهات متكررة بين الميليشيات المحلية والقوات الحكومية. ويؤكد خبراء أن أي تصعيد إضافي يمكن أن يؤدي إلى موجة نزوح جديدة داخل المحافظة، إضافة إلى تفاقم الأزمات الإنسانية القائمة، خاصة مع نقص الخدمات الأساسية والرعاية الصحية في المناطق الريفية.

وفي ظل هذه التطورات، يظل الأمن والاستقرار في السويداء على المحك، مع استمرار الاشتباكات والتوتر بين الأطراف المختلفة. ويؤكد سكان محليون أن أي حل طويل الأمد يحتاج إلى جهود مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك القوات الأمنية، الميليشيات المحلية، والسلطات المركزية، لضمان وقف العنف والحفاظ على حياة المدنيين وممتلكاتهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4