باشرت الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية سلسلة مداهمات واسعة استهدفت ما يُعرف بـ "فلول النظام السوري المخلوع" في عدد من المناطق اللبنانية، ضمن جهود الحكومة للحفاظ على الأمن الوطني ومنع أي استغلال للأراضي اللبنانية في نشاطات قد تهدد الاستقرار الإقليمي.
وأفاد مصدر أمني لبناني أن العمليات شملت مناطق متفرقة، أبرزها جبل محسن في طرابلس، إضافة إلى الحيصة وحلبا في عكار، ومنطقة الكواخ في الهرمل. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة متكاملة للتأكد من عدم وجود أي نشاطات تهدد الأمن القومي اللبناني أو السوري، ومنع الأراضي اللبنانية من أن تتحول إلى منصة تهديد لأي جهة.
وجاءت هذه التحركات بعد أن أجرى نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، طارق متري، سلسلة اتصالات مكثفة مع المسؤولين الأمنيين في البلاد، للتحقق من المعطيات المتعلقة بتحركات فلول النظام السابق، وتقييم أي مخاطر محتملة قد تؤثر على استقرار لبنان أو سوريا. ووفق المسؤولين، فإن الدولة اللبنانية حريصة على متابعة جميع المعلومات المتداولة في هذا السياق، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم استغلال أي منطقة لبنانية في أعمال تهدد أمن الجوار.
وفي تصريحاته الأخيرة، شدد متري على أن ما يُنشر حول وجود فلول النظام السوري السابق في لبنان يثير القلق ويستدعي تحركاً أمنياً سريعاً وفعالاً. وذكر أن الأجهزة اللبنانية مطالبة بالتحقق من صحة هذه التحركات واتخاذ التدابير الملائمة فور التأكد من الوقائع. كما أكد أن أي نشاط يهدف إلى استهداف سوريا أو المساس بأمنها من الأراضي اللبنانية لن يكون له غطاء سياسي، وأن الدولة لن تتردد في اتخاذ كل الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لحماية سيادة لبنان وسلامة جيرانه.
ويشير مسؤولون لبنانيون إلى أن هذه التطورات تتطلب تعزيز التعاون مع السلطات السورية على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة كل بلد، بما يسهم في حماية المصالح المشتركة وضمان الأمن والاستقرار للجانبين. ويعتبر هذا التعاون جزءاً من استراتيجية لبنانية أوسع لضبط الحدود ومنع أي نشاطات غير قانونية أو تهدد الأمن الإقليمي.
التحقيقات التي بدأت في إطار هذه العمليات شملت جمع معلومات دقيقة حول تحركات الفلول في المناطق المستهدفة، ومتابعة جميع الشبكات المرتبطة بالنظام السوري السابق. وقال مسؤول أمني إن التحقيقات تتم بشكل منهجي وشامل، مع التركيز على منع أي استغلال محتمل للأراضي اللبنانية في نشاطات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي أو تهدد العلاقات الثنائية مع الجوار.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أكدت في أكثر من مناسبة أن أي نشاط يسيء إلى سوريا أو إلى أمنها من الأراضي اللبنانية سيقابل بإجراءات حازمة، تضمن عدم تحول لبنان إلى منصة لممارسة الأعمال المزعزعة للاستقرار. ويأتي ذلك ضمن سياسة شاملة تعتمد على تعزيز دور الدولة في مراقبة الحدود والمناطق الحساسة، والتنسيق الوثيق بين جميع الأجهزة الأمنية لضمان سلامة المواطنين وحماية لبنان من أي تهديدات خارجية.
وتظهر التطورات الأخيرة حرص لبنان على إدارة ملف الأمن الإقليمي بحذر شديد، مع مراعاة الدقة في التعامل مع المعلومات، وعدم اتخاذ أي قرارات قبل التحقق من الوقائع. كما يعكس تحرك الدولة اللبنانية الرغبة في التعاون مع الدول المجاورة على أساس الاحترام المتبادل، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن على المستويين الداخلي والإقليمي.
في هذا السياق، فإن المداهمات الأمنية والعمليات الميدانية تأتي كجزء من خطة طويلة الأمد لحماية لبنان من أي تهديدات محتملة، وضمان عدم استغلال أي جزء من أراضيه في نشاطات تهدد أمن الجوار. ويؤكد المسؤولون أن التعاون بين السلطات اللبنانية وسوريا يهدف إلى تعزيز الأمن المشترك، ومنع أي خرق للأمن القومي لأي من الطرفين، مع ضمان سيادة كل دولة وحقها في حماية أراضيها ومواطنيها.
وتشير المصادر الرسمية إلى أن الدولة اللبنانية ستواصل التحقيقات والمتابعة بشكل دؤوب، مع التركيز على الإجراءات الوقائية والتنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية، لضمان عدم تكرار أي نشاط يسيء إلى العلاقات الثنائية أو يهدد الأمن القومي. ويأتي ذلك في إطار التزام لبنان بدوره كدولة مسؤولة في المنطقة، قادرة على حماية حدودها ومصالحها، والحفاظ على استقرار الجوار.