أعلن مجلس حضرموت الوطني استعادة مدينة المكلا عاصمة المحافظة إلى أبنائها، مؤكداً استقرار الأوضاع الأمنية وانتصار خيار الدولة والنظام وسقوط مشاريع الفوضى والعبث، فيما وصف المجلس المكلا بأنها عادت لتصبح مدينة آمنة تُدار بإرادة أهلها وتُحمى برجالها بعد إجراءات حازمة أعادت الاعتبار للأمن وهيبة الدولة وقطعت الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو اختطاف القرار وأكد البيان الصادر عن المجلس أن ما تحقق يتوافق مع المسار الوطني لحضرموت ويتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير المكلا في 24 أبريل 2016، باعتبارها محطة مفصلية أكدت قدرة أبناء حضرموت على دحر الفوضى واستعادة مؤسسات الدولة متى ما توفرت وحدة الإرادة والحزم، مشيداً بدور قوات درع الوطن وانضباطها ووضوح مهامها في ترسيخ الأمن والاستقرار، مع التأكيد على أن أمن المكلا وساحل ووادي حضرموت خط أحمر لا يمكن المساس به، كما عبّر المجلس عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً على مواقفها الأخوية ودعمها المستمر لجهود تثبيت الأمن والاستقرار في حضرموت، مؤكداً أن الإنجاز لا يستهدف أي طرف، وانما يحمل رسالة واضحة مفادها أن حضرموت لأبنائها وأن قرارها وأمنها غير قابلين للمساومة، ولن يُدار إلا بإرادة أهلها وضمن مسار وطني منسق وواضح، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد ترسيخ الأمن والاستقرار في المكلا وساحل حضرموت وأن وحدة الصف والحزم هما أساس قوة المحافظة واستقرارها.
على صعيد آخر، أعلن محافظ حضرموت ورئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات درع الوطن بالمحافظة سالم الخنبشي انتهاء عملية تأمين المعسكرات في مديريات الوادي والصحراء بنجاح كامل واستكمال انتشار القوات في كافة المواقع الحيوية وتأمين مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية والخدمية في وادي حضرموت بشكل كامل، مؤكداً أن السلطة المحلية بدأت فعلياً في تنفيذ خطة تطبيع الأوضاع الشاملة لضمان استمرارية الخدمات والحياة العامة، مشيداً بالدور والوعي الكبير الذي أظهره المواطنون ورجال القبائل الأحرار الذين كانوا صمام أمان وسنداً حقيقياً لرجال الأمن في حفظ السكينة العامة خلال ساعات الانتقال الأمني.
ميدانياً، شهدت محافظة حضرموت تحولات متسارعة بعد انسحابات شبه كاملة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من المدن الرئيسية، حيث أعلنت الحكومة اليمنية سيطرتها الكاملة على المكلا، فيما أكد حلف قبائل حضرموت تمكن قواته من السيطرة على المنطقة العسكرية الثانية في الساحل وطرد ما وصفه بمليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي.
في المقابل، اختار المجلس الانتقالي الجنوبي تصعيد لهجته تجاه السعودية متهماً إياها بشن "عدوان عسكري" على جنوب اليمن عبر غارات جوية متزامنة مع هجوم بري نفذته قوات شمالية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، واصفاً الغارات بأنها "تطور بالغ الخطورة يمس أمن المدنيين ويقوض أسس الاستقرار الإقليمي"، معتبراً أن ما يجري "حرب عدوانية" تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني والتزامات حماية المدنيين، ومتهماً العمليات بسقوط مدنيين وتدمير البنية التحتية في وادي حضرموت، محذراً من أن ذلك قد يمهد لعودة نشاط التنظيمات الإرهابية وجماعة الحوثيين.
وفي تطور سياسي لافت، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي قيام "دولة الجنوب العربي" دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، مع اعتماد مدينة عدن عاصمة لها، وحدد الإعلان الدستوري حدود الدولة السابقة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، مع اعتماد اللغة العربية لغة رسمية والإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، فيما نص الإعلان على مرحلة انتقالية لمدة سنتين يعقبها استفتاء لتقرير المصير، في حين رفضت الحكومة اليمنية الإعلان واعتبرت أنه يمثل "تمرداً على الشرعية اليمنية" ولا يحمل أي قيمة قانونية.
ميدانياً، طالب محافظ حضرموت قوات الانتقالي بإخلاء مطار الريان فوراً، ملوحاً بإمكانية استهدافه من قبل التحالف في حال عدم الاستجابة، ولاحقاً أعلن الخنبشي انسحاب القوات من المطار مثمناً حقن الدماء، وأكدت مصادر متطابقة انسحاب قوات الانتقالي بالفعل من مطار الريان بعد تلك التهديدات، ليبسط بذلك الجيش الحكومي وقوات درع الوطن السيطرة على المدينة ويثبت قدرة الدولة على إدارة الأمن وحفظ الاستقرار ضمن إطار وطني منسق، وسط إشادة بدور القبائل والمواطنين في دعم هذه العملية.