بينما تنشغل المؤسسات الرسمية بسلسلة ملفات ضاغطة تتقدّمها التطورات العسكرية والوضعين المالي والاقتصادي يبقى الاستحقاق النيابي المقرر عام 2026 معلّقاً على أسئلة مفتوحة تتجاوز الخلافات الداخلية التقليدية لتلامس توازنات أوسع داخلياً وخارجياً مع استمرار الانقسام حول قانون الانتخاب وآلية تصويت المغتربين وغياب أي مؤشرات جدية إلى تسوية قريبة.
الملف الانتخابي مرشّح للعودة بقوة إلى الواجهة خلال الأسابيع المقبلة بفعل ضيق المهل القانونية والحاجة إلى حسم الإطار التشريعي الناظم للاستحقاق إلا أن الواقع البرلماني الحالي لا يوحي بإمكانية التوافق السريع على تعديل قانون الانتخاب أو تثبيته بصيغته الراهنة في ظل تمسّك كل فريق بموقفه السياسي وحساباته المرتبطة بحجم التمثيل والنتائج المتوقعة.
مصادر نيابية تشير إلى أن الاصطفافات لم تتبدل وأن النقاشات الدائرة تدور في حلقة مفرغة بين من يدفع باتجاه تعديل القانون خصوصاً في ما يتعلق بتصويت المغتربين ومن يرفض أي تغيير خشية قلب موازين القوى وفي موازاة ذلك يبرز همس سياسي حول احتمال تأجيل الانتخابات من دون أن يجرؤ أي طرف على إعلان هذا الخيار صراحة نظراً لحساسيته وانعكاساته السياسية والدستورية.
بين الخطاب الرسمي الذي يكرر الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها وبين الوقائع الميدانية والسياسية تبرز فجوة متزايدة إذ تربط مصادر متابعة إمكانية حصول الاستحقاق بمدى التوصل إلى تسوية سياسية أوسع وهي تسوية لم تنضج بعد رغم إدراك مختلف الأطراف أن الذهاب إلى مواجهة مفتوحة حول القانون أو التحدي المتبادل قد يفتح الباب أمام التمديد سواء القصير أو الطويل
المواقف المعلنة حتى الآن. تعكس استمرار الرهان المتبادل على الوقت وعلى تبدّل المعطيات الإقليمية أو الداخلية بما يسمح لكل فريق بانتزاع مكاسب إضافية من دون تقديم تنازلات فعلية وهو ما يفسر الجمود الحالي تحديداً أن أسباب التعقيد لا تقتصر على قانون الانتخاب وانما تمتد إلى الوضع الأمني الهش والمخاوف المرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي وما قد يفرضه من وقائع استثنائية.
في هذا السياق يبرز سؤال أعمق حول وظيفة انتخابات 2026 نفسها بعدما كانت تُطرح خلال المرحلة الماضية كمحطة مفصلية لإعادة تشكيل الحياة السياسية وفتح الباب أمام مقاربات جديدة لملفات كبرى أبرزها مسألة السلاح غير الشرعي إلا أن تطورات الأشهر الأخيرة أعادت خلط الأوراق وفرضت قراءة مختلفة في ضوء توازنات داخلية دقيقة وتأثيرات إقليمية متسارعة
مصادر سياسية ترى أن الغموض المسيطر على المشهد الداخلي والإقليمي يجعل من الصعب الجزم بمصير الاستحقاق النيابي إذ يبقى هذا المصير مرتبطاً بدرجة كبيرة بتوجهات القوى الخارجية المؤثرة التي تملك القدرة على الدفع نحو إجراء الانتخابات أو القبول بتأجيلها وفقاً لأولوياتها السياسية والأمنية.
في المحصلة تتقاطع التقديرات عند احتمال أن يتركز الاهتمام الدولي في المرحلة المقبلة على ملفات تعتبر أكثر إلحاحاً وفي مقدّمها ملف السلاح والاستقرار الأمني ما يفتح الباب أمام سيناريو تراجع أولوية الانتخابات النيابية إذا اقتضت التسويات الكبرى ذلك مع التحذير في المقابل من أن أي مسار من هذا النوع قد يحمل مخاطر إضافية إذا ترافق مع طرح تعديلات دستورية أو تغييرات في قواعد اللعبة السياسية بما يتجاوز الاستحقاق الانتخابي نفسه.