شهدت قرية الشعاب في ريف السويداء الشرقي موجة نزوح واسعة خلال الأيام القليلة الماضية، عقب تنفيذ غارات جوية من الطيران الحربي الأردني استهدفت مواقع مرتبطة بتهريب المخدرات ومستودعات تخزينها داخل القرية. تأتي هذه الضربات في إطار جهود مشتركة لمكافحة النشاطات غير القانونية على الحدود بين سوريا والأردن.
السياق السكاني والجغرافي
تقع قرية الشعاب ضمن منطقة حدودية نائية، يسكنها عشائر من بدو السويداء، ويقدر عدد سكانها بحوالي ستة آلاف نسمة موزعين على عدة قرى صغيرة مجاورة. وتعتبر المنطقة عرضة لأنشطة التهريب العابرة للحدود، خاصة المخدرات، نظرًا لطبيعتها الجغرافية وقلة وجود الأجهزة الأمنية الحكومية في بعض النقاط.
وأشار مراسلو وسائل الإعلام المحلية إلى أن القرية كانت لفترة طويلة تشهد غياب أي تواجد أمني فعّال، ما سمح لعصابات التهريب بالتحرك بحرية، الأمر الذي دفع الأهالي إلى تقديم مناشدات مستمرة للسلطات الأمنية لضمان حمايتهم ووضع حد للنشاطات غير القانونية.
النزاعات السابقة وأثرها على السكان
وتعرضت المنطقة في تموز 2025 إلى اشتباكات بين فصائل محلية وعشائر، ما أدى إلى حالات اختطاف وانتهاكات، وأجبر بعض السكان على العودة إلى قريتهم الأصلية الشعاب بعد مغادرتهم للريف الجنوبي للسويداء، هربًا من النزاع.
كما يعاني الأهالي من نقص الخدمات الأساسية في المنطقة، بما في ذلك نقاط طبية، مدارس، وشبكة كهرباء مستقرة، ما يزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية في ظل التوتر الأمني المستمر.
مناشدات الأهالي وتدخل الأمن الداخلي
وفقًا لما أوردته شبكات إعلامية محلية، ناشد سكان القرية الحكومة السورية نشر قوات أمنية وتثبيت نقاط مراقبة لضمان استقرار القرية ومكافحة تهريب المخدرات. وأكد الأهالي أنهم يواجهون صعوبات في مواجهة العصابات المسلحة بسبب نقص الإمكانيات والدعم الأمني، مطالبين بتدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين حياتهم اليومية.
استجابت السلطات السورية لتلك المناشدات، حيث قامت مجموعات من قوى الأمن الداخلي التابعة لمديرية أمن البادية بالدخول إلى قرية الشعاب لتنفيذ مهامها الأمنية، بما يشمل بسط الأمن، مراقبة الأنشطة المشبوهة، وحماية المدنيين من أي تهديدات محتملة. وقد قوبل هذا التحرك بترحيب من الأهالي، الذين أعربوا عن أملهم في عودة الاستقرار واستئناف الحياة الطبيعية بعد فترة من التوتر والخوف.
الغارات الجوية الأردنية
نفذ الطيران الحربي الأردني غارات في 24 كانون الأول 2025 استهدفت مواقع لتجار المخدرات والأسلحة في ريف السويداء الشرقي، بحسب ما أعلنت وسائل إعلام أردنية. وذكرت المصادر أن الغارات طالت منشآت ومصانع يُشتبه بأنها كانت تستخدم لإنتاج المخدرات وانطلاق عمليات التهريب نحو الأراضي الأردنية.
وسلطت وسائل إعلام محلية الضوء على أن الضربات الجوية الأردنية استهدفت منازل في القرية يُشتبه بأن أصحابها متورطون في نشاطات التهريب، مؤكدة أن العملية جاءت ضمن جهود الأردن لضبط الحدود ومنع وصول المخدرات إلى أراضيها.
تأثير الوضع على المدنيين
أدى القصف والغارات الأمنية إلى موجة نزوح مؤقتة في القرية، حيث اضطر بعض السكان لمغادرة منازلهم حتى استقرار الوضع الأمني. وأوضح المراقبون أن استمرار النشاطات غير القانونية في المنطقة وزيادة القيود الأمنية دون تقديم الخدمات الأساسية يفاقم من الضغوط على الأهالي، ويخلق حالة من القلق المستمر بشأن سلامتهم وأمن ممتلكاتهم.
وأشار مراسلو وسائل الإعلام إلى أن التعاون بين السلطات السورية والأردنية في هذه العمليات يعكس محاولة الحد من نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود، لكن نجاح هذه الجهود يتطلب تعزيز الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة لضمان استقرار المدنيين ومنع استغلال الأوضاع الإنسانية.
جهود التثبيت الأمني المستمرة
أكدت المديرية الإعلامية في السويداء أن السلطات تعمل على متابعة أوضاع الأهالي، وتثبيت نقاط مراقبة أمنية داخل القرية ومحيطها، بهدف الحد من نشاطات التهريب وحماية السكان. كما أشارت إلى أن خطة الدعم تشمل توفير الأمن، مراقبة الحدود، وضبط حركة المواد المشبوهة، مع التركيز على حماية المدنيين وحقهم في العيش بأمان.
ويأمل الأهالي في استمرار التدخل الحكومي لتأمين حياتهم اليومية، وإعادة الخدمات الأساسية للقرية بما يضمن العودة الآمنة للسكان، ويخفف من أثر النزوح المؤقت الذي شهدته القرية خلال الأيام الماضية.