تشهد أحياء شمال مدينة حلب، بما فيها الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، ظروفًا معيشية صعبة منذ اندلاع الاشتباكات الأخيرة بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 22 كانون الأول 2025. يعاني السكان انقطاعًا كاملًا للكهرباء، ونقصًا شديدًا في مواد التدفئة الأساسية، ما زاد من معاناتهم مع موجة برد شديدة تضرب المنطقة.
الكهرباء وانعكاساتها على الحياة اليومية
يعاني السكان من انقطاع كامل للكهرباء في منازلهم، ما حرمهم من الإضاءة والتدفئة الأساسية، خصوصًا في فصل الشتاء القارس. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على الأسر التي تضم أطفالًا وكبار السن، وزاد من حدة التحديات اليومية التي يواجهونها في ظل غياب أي بدائل للتدفئة.
كما يواجه الأهالي صعوبة في الحصول على مادتي الغاز والمازوت، اللتين تعدان ضروريين لتشغيل أجهزة التدفئة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع المخاطر الصحية والاجتماعية، خصوصًا بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا.
النزوح الجزئي والضغوط الاقتصادية
بسبب استمرار هذه الأوضاع، اضطر بعض السكان إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا، انتظارًا لتوضيح مصير التفاهمات الأمنية بين الأطراف المتصارعة. وقد أدى هذا النزوح الجزئي إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسر، من تكاليف الإقامة المؤقتة إلى الاعتماد على الدعم الأسري والمجتمعي، إلى جانب الضغوط النفسية الناجمة عن القلق المستمر على المنازل والممتلكات.
الإجراءات الأمنية وتأثيرها على المدنيين
أفادت مصادر أمنية أن القيود على دخول المشتقات النفطية إلى بعض الأحياء تأتي لأسباب أمنية، بهدف منع استخدامها في أعمال عسكرية من قبل أطراف النزاع، وهو إجراء متبع منذ عدة أشهر.
وأكدت المصادر أن الجهات المعنية تدرك حجم الاحتياجات الإنسانية، لكن استمرار التوترات واستخدام الأحياء لأغراض عسكرية أدى إلى فرض هذه الإجراءات، مع التأكيد على أن أي تعديل مرتبط بالالتزام بالتهدئة ومنع استغلال المواد لأهداف عسكرية، مع إبقاء حماية المدنيين أولوية قصوى.
خلفية الاشتباكات والتوترات
شهدت المدينة سلسلة اشتباكات وقصف متبادل بين قوات الجيش و”أسايش” التابعة لـ”قسد”، مع تركيز التوترات في محيط حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى مناطق محاذية شمالي المدينة.
ورغم التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، سجلت خروقات متفرقة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات حول مصدر الخروقات، ما يفاقم حالة عدم اليقين بالنسبة للمدنيين ويجعل من الصعب ضمان أمنهم واستقرارهم في الأحياء المتأثرة.
الحصار ونقص المواد الأساسية
تسبب الحصار المفروض منذ أيلول 2025 في نقص مواد أساسية مثل الطحين والمشتقات النفطية، ما أثر على قدرة الأهالي على تلبية احتياجاتهم اليومية. وفي الوقت نفسه، أوضحت الجهات الحكومية أن بعض المواد الأساسية لا تزال متاحة، باستثناء المحروقات ومواد البناء والحديد، التي تُخضع لضوابط لضمان عدم استخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما يوضح التحدي بين الحفاظ على الأمن وتلبية الاحتياجات الإنسانية.
دعوات لتخفيف المعاناة الإنسانية
يؤكد السكان على ضرورة تحييد الأحياء عن أي صراع عسكري، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والوقود والمواد الغذائية، لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل استمرار موجة البرد القارس.
وتشير التقارير إلى أن أي تحسن في الوضع المعيشي يعتمد على الاستقرار الأمني والتفاهمات بين الأطراف، لضمان عدم توظيف الاحتياجات الإنسانية في النزاع، وإعادة الخدمات الأساسية إلى مستوى يسمح للسكان بالبقاء في منازلهم بأمان وكرامة.
السياق الإنساني العام
مع استمرار الوضع الراهن، يظل الوضع في الأحياء المتأثرة هشًا، وتزداد المخاطر على صحة الأطفال وكبار السن، كما يواجه السكان ضغوطًا اقتصادية ونفسية متزايدة نتيجة فقدان الكهرباء ومواد التدفئة، مما يجعل من تدخل الجهات المعنية ضرورة عاجلة لتخفيف المعاناة الإنسانية.