في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن الولايات المتحدة شنت ضربات داخل فنزويلا واعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، لترحيلهما خارج البلاد. هذه التصريحات جاءت وسط تصعيد كبير في التوتر بين واشنطن وكراكاس، حيث استيقظت فنزويلا صباح السبت على هجمات جوية استهدفت مناطق مدنية وعسكرية، بحسب الحكومة الفنزويلية، التي اتهمت الولايات المتحدة بمحاولة الإطاحة بالنظام والسيطرة على موارد البلاد، خاصة النفط والغاز.
ترامب وصف العملية بأنها نفذت "بنجاح"، بينما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة الفنزويلية حول ما ورد على لسان الرئيس الأميركي. في المقابل، أكدت السلطات في كراكاس أن الهجمات شملت أحياء سكنية وبنية تحتية، ما دفع الرئيس مادورو لإعلان حالة الطوارئ ونشر كافة قوات الدفاع الشعبي في أنحاء البلاد، مع تحذيرات صريحة من التصدي لأي تهديدات تهدد سيادة فنزويلا.
تصاعد الضغوط الأميركية منذ 2024
التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا ليس جديدًا، بل يمتد لأكثر من عامين، مع سلسلة من الإجراءات الأميركية ضد النظام الفنزويلي. في يوليو/تموز 2024، رفضت واشنطن والاتحاد الأوروبي الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في فنزويلا، معتبرة إياها مزورة، مما فتح الباب لدعم شخصيات معارضة مثل إدموندو غونزاليس.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف كارتل "دي لو سوليس" كمنظمة إرهابية، متهمة النظام الفنزويلي بتسيير شبكات تهريب المخدرات على مستويات عليا، وهو ما نفته كراكاس واعتبرته ذريعة سياسية لمحاولة إسقاط مادورو. تلا ذلك سلسلة من العقوبات الاقتصادية على أفراد من عائلة مادورو وشركات نفط وفنر حيوية، تشمل شركات ناقلات النفط وطائرات مسيرة، بهدف تقويض قدرة الحكومة على إدارة مواردها واستمرار صادرات النفط.
العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة
على صعيد العمليات العسكرية، بدأت الولايات المتحدة منذ سبتمبر/أيلول 2025 بشن ضربات بحرية على قوارب مرتبطة بعصابات تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص. وفي أغسطس/آب 2025، شهدت المنطقة تمركزًا بحريًا وجويًا ضخمًا يضم حاملتي طائرات ومدمرات وغواصات، إلى جانب أكثر من 6 آلاف جندي ومقاتلات F‑35، ضمن عملية أُطلقت عليها اسم "Southern Spear".
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت واشنطن عن فرض "حصار بحري كامل" على ناقلات النفط الفنزويلية، بعد مصادرة ناقلتين في المياه الدولية، كما تم الإعلان عن أول ضربة برية داخل فنزويلا استهدفت مرفأ محمّل بالمخدرات. هذه الخطوات تعكس تصعيدًا متواصلًا بهدف الضغط على حكومة مادورو وفرض قيود على أنشطة النظام الاقتصادية والأمنية.
الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وكراكاس
ترامب اتهم مادورو بتسيير شبكة واسعة لتهريب المخدرات، فيما ينفي الأخير هذه الاتهامات متهمًا الولايات المتحدة بالسعي للإطاحة به والسيطرة على ثروات بلاده النفطية. وقد أبدى مادورو الخميس الماضي استعداده للتفاوض على "أي شيء تريده" الولايات المتحدة، في محاولة لتخفيف الضغوط عبر قنوات دبلوماسية، فيما تستمر القوات الأميركية بنشر سفن حربية في منطقة الكاريبي لمواصلة مراقبة الأنشطة المشبوهة.
أول رد فعل رسمي من فنزويلا
أعلنت فنزويلا حالة الطوارئ ونشر قوات الدفاع الشعبي، مع تحذير صريح بأن أي هجوم على الأراضي الفنزويلية سيواجه دفاعًا مشروعًا عن الشعب والسيادة الوطنية. وزير الخارجية الفنزويلي أكد أن الهدف من الضربات الأميركية هو السيطرة على ثروات البلاد، مشيرًا إلى أن واشنطن تستغل تهمة المخدرات ذريعة للتدخل العسكري.
السياق الإقليمي والدولي
تحركات الولايات المتحدة ضد فنزويلا تأتي في سياق صراعات أكبر على النفوذ الإقليمي وموارد الطاقة، لا سيما في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. الإجراءات الأميركية، من ضربات جوية وبحرية، وعقوبات اقتصادية على الشركات والأفراد، تهدف إلى الضغط على مادورو وتشكيل تحالفات سياسية جديدة داخل البلاد.
المحللون يرون أن هذا التصعيد يفتح الباب أمام أزمة دولية جديدة، مع احتمالية تدخل دول أخرى في المنطقة أو المنظمات الدولية لتخفيف التوتر، خاصة وأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ما يجعلها محور صراع دولي متزايد بين القوى الكبرى.
النظرة المستقبلية
مع استمرار التصعيد، يظل الوضع في فنزويلا هشًا للغاية، مع احتمال تطور الأحداث إلى مواجهة أوسع تشمل قوى إقليمية ودولية. متابعة هذه التطورات تتطلب يقظة من المجتمع الدولي، لضمان عدم تحول الصراع إلى أزمة إنسانية أو عسكرية شاملة، ولحماية حقوق المدنيين في مناطق النزاع.