لبنان يبدأ تحقيقات شاملة حول تحركات فلول النظام السوري المخلوع

2026.01.03 - 10:53
Facebook Share
طباعة

 بدأت السلطات اللبنانية تحقيقات واسعة النطاق بعد ظهور معلومات عن تحركات فلول النظام السوري السابق داخل لبنان، وسط مخاوف من استغلال الأراضي اللبنانية لتهديد الأمن السوري أو الإقليمي. وفق مصادر لبنانية مطلعة، فتحت الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقيقاً شاملاً يجمع كل المعطيات المتداولة، مع التأكيد على أنه لا يوجد أي غطاء سياسي لأي نشاط قد يهدف إلى استهداف سوريا أو المساس بأمنها.

المصادر أكدت أن الدولة اللبنانية لن تتردد في اتخاذ أي إجراءات قانونية أو أمنية لضمان عدم استغلال لبنان كمنصة لتنفيذ أنشطة تهدد سوريا أو استقرار المنطقة، وذلك بعد استكمال التحقيقات الجارية.


القلق الحكومي اللبناني
أعرب نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، عن قلقه إزاء ما يتم تداوله في الإعلام حول تحركات فلول النظام السوري في لبنان. وناشد الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتحقق من صحة هذه المعلومات واتخاذ التدابير المناسبة، مؤكدًا على ضرورة منع أي أعمال قد تسيء إلى سوريا أو تؤثر على أمن لبنان.

متري شدّد أيضًا على أهمية تعزيز التعاون بين السلطات اللبنانية والسورية على أساس الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.


حشد فلول الفرقة الرابعة
كشفت مصادر أمنية إقليمية أن إيران بدأت منذ مطلع ديسمبر الحالي في حشد فلول الفرقة الرابعة، التي كانت تحت إشراف ماهر الأسد، لاستخدامهم في موجة جديدة من العمليات الأمنية. وذكرت المصادر أن إيران تستعين في هذه العملية بغياث دلة، واللواء كمال حسن، واللواء غسان بلال، الذين شغلوا مناصب عسكرية بارزة في النظام السابق.

وأشار التقرير إلى أن الحرس الثوري الإيراني احتفظ خلال الأشهر الماضية بعشرات الضباط في معسكرات على الحدود العراقية وفي منطقة الهرمل اللبنانية، وفي مناطق خاضعة لسيطرة حزب العمال الكردستاني شرقي سوريا، بهدف إعدادهم للعودة إلى سوريا وتنفيذ عمليات أمنية محتملة.


اتصالات سرية مع إسرائيل
في سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية غربية في لبنان عن زيارة غير معلنة أجراها كمال حسن ورجل الأعمال المعروف بـ"أبو علي خضر" إلى إسرائيل في مطلع ديسمبر، حيث عقدوا لقاءات مع مسؤولين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك). تناولت هذه اللقاءات طلب دعم إسرائيلي لمناطق الساحل السوري، إلى جانب مناقشة تصورات لإدارة الوضع الأمني هناك، فيما يبدو أن موسكو قللت من دعمها لمشاريع فلول النظام بعد سقوطه، بالتوازي مع التقارب القائم بين دمشق وموسكو.


محاولات إعادة التنظيم داخل سوريا
أظهرت تقارير إعلامية، بما فيها قناة الجزيرة، تسجيلات ووثائق تكشف تحركات كبار ضباط النظام المخلوع لمحاولة إعادة تنظيم صفوفهم. وأفادت هذه الوثائق بأن رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام السابق، يشرف على "الهيكل التنظيمي" لفلول النظام، ويقود جهود إعادة ترتيب المجموعات المنتشرة في محافظات سورية عدة، بينها حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق.

الوثائق أشارت أيضًا إلى أن نحو 20 طيارًا من قوات النظام السابق يقيمون في لبنان ويستعدون للانضمام إلى هذه المجموعات، كما تم تجهيز مكتب كبير قرب الحدود السورية ليكون مركز قيادة للعمليات بقيادة فلول النظام، بقيادة اللواء السابق سهيل الحسن.


تهديدات أمنية محتملة
من بين الوثائق المسرّبة، يذكر أحد قادة فلول النظام، ويدعى محمود السلمان، ويحمل الجنسية اللبنانية، كجزء من شبكة المخططات الأمنية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول دوره الحالي. كما أظهرت مكالمات هاتفية تم اعتراضها، ومنها محادثة لغياث دلة في أبريل الماضي، أن التحركات لن تبدأ إلا بعد تجهيز الأسلحة والموارد اللازمة، ما يشير إلى وجود خطط ملموسة لتنفيذ عمليات محددة.

تسليط الضوء على هذه الملفات يبرز المخاطر التي قد تنشأ من محاولات إعادة تنظيم فلول النظام داخل لبنان، ويدعو إلى ضرورة تعزيز الرقابة والتعاون الأمني بين الدول المعنية لضمان عدم استغلال الأراضي اللبنانية لأغراض تهدد الاستقرار الإقليمي.


الحاجة إلى اليقظة والتعاون الدولي
مع تصاعد المخاطر، تركز السلطات اللبنانية على التأكد من سلامة التحركات داخل البلاد، وضمان عدم استخدامها كقاعدة لإعادة ترتيب صفوف النظام السابق أو لتنفيذ عمليات قد تهدد سوريا. وتبرز أهمية التنسيق مع القوى الدولية والجهات الأمنية الإقليمية لضمان الاستقرار، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة جيرانه.

إن متابعة هذه التحركات وفضح المخططات المحتملة تأتي في إطار جهود لبنان للحفاظ على أمنه الداخلي والتعاون مع شركائه في المنطقة لمنع أي تصعيد قد يؤدي إلى زعزعة استقرارها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5